رعى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا، الحفل الختامي لفعاليات المنتدى الثالث لتعزيز منظومة الصحة والأمن في الحج. أقيم هذا الحدث البارز، الذي نظمته الإدارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، في نادي الوزارة بمحافظة جدة، بحضور نخبة من أصحاب المعالي والقيادات الأمنية والصحية.
السياق التاريخي لتطوير منظومة الصحة والأمن في الحج
على مر العقود، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير منظومة الصحة والأمن في الحج، باعتبارها أولوية قصوى ضمن جهودها لخدمة ضيوف الرحمن. تاريخياً، شهدت إدارة الحشود والرعاية الصحية في المشاعر المقدسة تحولات جذرية، بدءاً من تقديم الخدمات الأساسية وصولاً إلى تأسيس بنية تحتية متطورة تعتمد على أحدث التقنيات العالمية. هذا التطور المستمر يعكس التزام القيادة الرشيدة بتوفير بيئة آمنة وصحية تمكن الحجاج من أداء مناسكهم بطمأنينة ويسر، وهو ما يتوج اليوم بعقد منتديات متخصصة تجمع الخبراء وصناع القرار لتبادل الرؤى والخبرات ومواكبة التطورات المتسارعة.
واستُهل الحفل الختامي للمنتدى بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تلاها كلمة ألقاها المشرف العام على الإدارة العامة للخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، الدكتور صالح بن زيد المحسن. ورفع الدكتور المحسن أسمى آيات الشكر والتقدير لوزير الداخلية على رعايته الكريمة، مؤكداً أن هذا التجمع يجسد أعلى مستويات التكامل بين القطاعات الأمنية والصحية والخدمية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز منظومة العناية بضيوف الرحمن وتلبية احتياجاتهم المتنوعة.
الأثر المتوقع محلياً ودولياً لتعزيز الخدمات
يحمل هذا المنتدى أهمية بالغة وتأثيراً واسع النطاق يتجاوز الحدود المحلية ليصل إلى المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتوحيد الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات. أما دولياً، فإنه يرسخ مكانة المملكة كنموذج عالمي رائد في إدارة الحشود الضخمة وتقديم الرعاية الصحية المتقدمة في أوقات قياسية. إن نجاح المملكة في تنظيم الحج سنوياً يمثل قصة نجاح تلهم العديد من الدول في كيفية التعامل مع التجمعات البشرية الكبرى، مما يعزز من القوة الناعمة للسعودية ويبرز دورها الإنساني والإسلامي الرائد.
وأوضح الدكتور المحسن أن من أبرز مستهدفات الخدمات الطبية خلال موسم حج هذا العام هو تعزيز العمل المشترك مع مختلف القطاعات لرفع جودة الخدمات المقدمة. وأشار إلى استمرار التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول التقنية الحديثة، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030. وشهد اللقاء الوزاري الختامي مشاركة بارزة من وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة، ووزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل، ووزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري، ومدير الأمن العام الفريق محمد البسامي، حيث جرى استعراض الجهود المشتركة ودور الابتكار في الارتقاء بالخدمات.
تكريم الابتكارات والمشاريع الفائزة
تضمن الحفل عرضاً مرئياً يوثق جهود الخدمات الطبية في خدمة قاصدي بيت الله الحرام، واستعراضاً لأبرز فعاليات المنتدى التي ركزت على الابتكار، وإدارة الحشود، والتقنيات الرقمية. وفي ختام الفعاليات، تفضل وزير الداخلية بتكريم المشاريع الفائزة في مسابقة الهاكاثون، والتي شملت ابتكارات نوعية مثل: مشروع “تدارك” لتطوير روبوت ذكي لإرشاد الحجاج، ومشروع “RHAP” لرصد الإجهاد الحراري عبر لصقة ذكية، ومشروع “منهل” للمحطات الذكية للفحص الطبي. كما تم تكريم مشروع “HAWKLINK” لتأمين اتصالات الدرونات سيبرانياً، ومشروع “AIROTRACE” لمراقبة جودة الهواء والكشف المبكر عن الفيروسات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وكان سمو وزير الداخلية قد أجرى جولة تفقدية في المعرض المصاحب، مطلعاً على أحدث المبادرات التي قدمتها 30 جهة مشاركة من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية. يُذكر أن المنتدى شهد زخماً كبيراً من خلال تنظيم أكثر من 15 جلسة حوارية، و6 كلمات رئيسية، و3 ورش عمل متخصصة. حضر الحفل الختامي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي محافظ جدة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والقيادات، مما يؤكد الدعم الكبير الذي تحظى به هذه المبادرات لضمان سلامة وصحة حجاج بيت الله الحرام.


