تصعيد أمريكي ضد قادة الفصائل العراقية
في خطوة تعكس تصعيداً في سياستها تجاه الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن هاشم فنيان رحيم السراجي، المعروف على نطاق واسع بلقب أبو آلاء الولائي. ويأتي هذا الإعلان عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، الذي يستهدف شخصيات تعتبرها واشنطن تهديداً لمصالحها وأمنها القومي. ويشغل الولائي منصب الأمين العام لـ “كتائب سيد الشهداء”، وهي جماعة مسلحة عراقية تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية عالمية.
يمثل هذا الإجراء حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الأمريكية على الشبكات التي تدعمها إيران في المنطقة، والتي تتهمها واشنطن بزعزعة استقرار العراق وسوريا وتهديد القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي. وتتهم الخارجية الأمريكية “كتائب سيد الشهداء”، تحت قيادة الولائي، بتنفيذ هجمات ضد منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية أمريكية في العراق وسوريا، بالإضافة إلى استهداف مدنيين عراقيين.
من هو أبو آلاء الولائي؟ تاريخ من النشاط المسلح
لم يظهر أبو آلاء الولائي على الساحة فجأة، بل يمتلك تاريخاً طويلاً في العمل المسلح يعود إلى فترة ما بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. بدأ السراجي مسيرته كعضو بارز في “كتائب حزب الله” العراقية، أحد أقوى الفصائل المدعومة من إيران. وخلال تلك الفترة، اعتقلته القوات الأمريكية لسنوات بسبب تورطه في هجمات ضدها، قبل أن يُطلق سراحه في عام 2010. هذه التجربة في السجن، كما هو الحال مع العديد من قادة الفصائل الآخرين، ساهمت في صقل خبراته العسكرية وتوسيع شبكة علاقاته.
في عام 2013، ومع اندلاع الحرب في سوريا، انشق الولائي عن “كتائب حزب الله” ليؤسس فصيله الخاص “كتائب سيد الشهداء”. جاء تأسيس هذا الفصيل استجابة مباشرة للدعوات الإيرانية لدعم نظام بشار الأسد، وسرعان ما أصبحت الكتائب لاعباً رئيسياً في الساحة السورية، حيث اكتسبت خبرة قتالية كبيرة. وتُعد هذه المجموعة جزءاً لا يتجزأ من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران، وتتلقى تمويلاً وتدريباً وتسليحاً مباشراً من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
الأبعاد السياسية وتأثير المكافأة على المشهد العراقي
يتجاوز قرار رصد مكافأة للقبض على الولائي الأبعاد العسكرية والأمنية، ليمتد إلى التأثير على المشهد السياسي العراقي المعقد. فـ “كتائب سيد الشهداء” هي جزء من هيئة الحشد الشعبي، وهي مؤسسة أمنية رسمية تابعة للدولة العراقية، مما يضع الحكومة في بغداد في موقف حرج. وفي المقابل، ردت الكتائب على القرار الأمريكي بالتقليل من أهميته، معتبرة إياه محاولة للضغط السياسي بهدف حل الفصائل الموالية لإيران، ومؤكدة أن ذلك لن يثني الولائي عن المشاركة في اجتماعات “الإطار التنسيقي” الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في العراق.
إن وضع شخصية مثل الولائي على قائمة المطلوبين بمكافأة بهذا الحجم يهدف إلى عزله وتجفيف منابعه المالية، وخلق حالة من عدم الثقة داخل دائرته المقربة. كما يبعث برسالة واضحة إلى جميع الأطراف في المنطقة بأن واشنطن لن تتسامح مع الهجمات التي تستهدف مصالحها، وأنها مستعدة لاستخدام أدواتها المالية والقانونية لملاحقة الأفراد والجماعات التي تعتبرها إرهابية، مما قد ينذر بمزيد من التوترات في العلاقة بين بغداد وواشنطن.


