في لفتة إنسانية جديدة تجسد الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العمل الخيري والطبي، وصل إلى الرياض التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» برفقة والديهما، وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وفور وصولهما عبر طائرة إخلاء طبي، تم نقل التوأم إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني، لبدء رحلة الفحوصات الدقيقة ودراسة حالتهما من قبل فريق طبي متخصص، بهدف تحديد إمكانية إجراء عملية فصل لهما.
سجل حافل بالنجاح: البرنامج السعودي لفصل التوائم
تأتي هذه المبادرة ضمن إطار “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة”، الذي انطلق في عام 1990 وأصبح علامة فارقة على المستوى العالمي. على مدى أكثر من ثلاثة عقود، نجح البرنامج في تقييم مئات الحالات من أكثر من 25 دولة حول العالم، وأجرى بنجاح عشرات العمليات الجراحية المعقدة التي أعادت الأمل والحياة الطبيعية للأطفال وعائلاتهم. ويُعد هذا البرنامج، الذي يشرف عليه المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، شهادة حية على التقدم الطبي الهائل الذي حققته المملكة، ويعكس التزامها العميق بالقيم الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
أمل جديد للتوأم الملتصق المغربي سجى وضحى
يمثل وصول سجى وضحى فصلاً جديداً في قصة هذا البرنامج الرائد. سيخضع التوأم لسلسلة من الفحوصات الطبية الشاملة على يد فريق متعدد التخصصات يضم نخبة من الاستشاريين في مجالات التخدير وجراحة الأطفال والتجميل والعظام والمسالك البولية، بالإضافة إلى طواقم تمريضية وفنية متخصصة. تهدف هذه الفحوصات إلى تكوين صورة كاملة عن حالتهما، وتحديد الأعضاء المشتركة بينهما ومدى تعقيد الالتصاق، وهو ما سيحدد في نهاية المطاف قرار الفريق الطبي بشأن إمكانية إجراء الجراحة ومراحلها ونسب نجاحها المتوقعة. هذه الخطوات الدقيقة تعكس الحرص الشديد على سلامة الطفلتين وتقديم أفضل رعاية ممكنة لهما.
أبعاد تتجاوز الطب
لا تقتصر أهمية هذه المبادرات على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية ودبلوماسية واسعة. فهي تعزز مكانة المملكة كقوة ناعمة مؤثرة في المشهد الدولي، وتقدم نموذجاً فريداً في الدبلوماسية الإنسانية التي تبني جسوراً من المحبة والتعاون بين الشعوب. من جانبهما، عبر والدا التوأم عن عظيم امتنانهما وشكرهما للقيادة السعودية على هذه الاستجابة الكريمة والسريعة، مشيدين بما وجدوه من حفاوة استقبال ورعاية منذ اللحظة الأولى لوصولهم إلى أرض المملكة، وهو ما خفف عنهم عبء المعاناة ومنحهم أملاً كبيراً بمستقبل أفضل لطفلتيهما.


