استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة اليوم، فخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا. ويأتي هذا اللقاء الهام في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لإيجاد حلول سلمية للأزمات الدولية، حيث جرى خلاله استعراض شامل للعلاقات الثنائية ومستجدات الأزمة الأوكرانية. ويعكس اجتماع ولي العهد يلتقي رئيس أوكرانيا حرص المملكة على دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
جرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات السعودية الأوكرانية، وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية والجهود المبذولة لحلها.
دور سعودي محوري في الوساطة الدولية
لا يمكن فصل هذا اللقاء عن السياق الأوسع للدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية كوسيط سلام موثوق. فمنذ بداية النزاع في أوكرانيا، اتخذت المملكة موقفاً متوازناً، مؤكدة على أهمية الحوار واحترام القانون الدولي وسيادة الدول. وتجسدت هذه الجهود بشكل عملي في سبتمبر 2022، عندما نجحت وساطة سمو ولي العهد في إطلاق سراح 10 أسرى حرب من جنسيات مختلفة كانوا محتجزين لدى روسيا، في مبادرة إنسانية حظيت بإشادة دولية واسعة.
كما استضافت مدينة جدة في أغسطس 2023 اجتماعاً لمستشاري الأمن الوطني وممثلين عن أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، بهدف مناقشة خطة السلام الأوكرانية. ورغم أن الاجتماع لم يسفر عن حل فوري، إلا أنه شكل منصة هامة لتوحيد الرؤى الدولية وتأكيد الدعم لمبادئ السلام القائمة على ميثاق الأمم المتحدة.
أهمية اللقاء وتأثيره على مسار الأزمة
يكتسب هذا اللقاء أهمية استراتيجية لكلا البلدين. فبالنسبة لأوكرانيا، تمثل زيارة الرئيس زيلينسكي فرصة لحشد الدعم من قوة إقليمية وعالمية مؤثرة كالمملكة، والسعي لتوسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرات السلام التي تطرحها كييف. كما تسعى أوكرانيا لضمان بقاء أزمتها على رأس الأجندة الدولية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتعددة التي يشهدها العالم.
أما من منظور سعودي، فإن استضافة قادة العالم ومناقشة الأزمات الكبرى يعزز من مكانة المملكة كفاعل دولي رئيسي، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 الطموحة. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية على أن سياسة المملكة الخارجية لا تقتصر على القضايا الإقليمية فحسب، بل تمتد لتشمل المساهمة الفاعلة في حل النزاعات العالمية، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع مختلف الأطراف الدولية، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا.
حضر اللقاء من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان. فيما حضر من الجانب الأوكراني معالي أمين مجلس الأمن القومي والدفاع السيد رستم أوميروف، ومعالي وزير الخارجية السيد أندريه سيبيها، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق أندريه هناتوف.


