أطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة التمادي في التصعيد الحالي، مؤكداً أن السياسة الإيرانية في المنطقة وما يرافقها من مواقف عدائية قد تدفع الشرق الأوسط بأسره نحو منزلق خطير. وشدد على أن تصلب المواقف بين الأطراف المعنية، وتحديداً في ظل الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، ينذر بوقوع سيناريوهات كارثية لن ينجو من تبعاتها المدمرة أي طرف، داعياً إلى ضرورة التحلي بأقصى درجات المسؤولية في هذه اللحظة الدقيقة لتجنيب الشعوب ويلات حروب طويلة الأمد.
جذور التوتر وتأثير السياسة الإيرانية في المنطقة
لفهم أبعاد هذا التحذير، يجب النظر إلى السياق التاريخي للتوترات المتصاعدة. فمنذ عقود، تشهد منطقة الشرق الأوسط تجاذبات حادة بين طهران وعواصم القرار الغربي، لا سيما واشنطن، وتفاقمت هذه الأزمات مع تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني وتوسع دائرة الصراعات بالوكالة. وقد ساهمت السياسة الإيرانية في المنطقة، من خلال دعم فصائل مسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية لعدة دول عربية، في خلق بيئة غير مستقرة قابلة للانفجار في أي لحظة.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذت هذه التوترات منحنى أكثر خطورة مع تبادل التهديدات والضربات المباشرة وغير المباشرة. وشمل ذلك هجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية، مما أثار موجة من الإدانات العربية الواسعة. وفي هذا الصدد، أكد أبو الغيط أن التهديدات باستهداف البنية التحتية للدول العربية هي أفعال مرفوضة ومدانة جملة وتفصيلاً.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية على المستوى الدولي
لا تقتصر خطورة الوضع الراهن على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. إن أي اندلاع لحرب واسعة النطاق سيؤدي حتماً إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في ممرات مائية استراتيجية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهي الشرايين الرئيسية لتدفق التجارة العالمية.
علاوة على ذلك، فإن استهداف المنشآت النفطية سيخلق صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز. هذا السيناريو سيترك آثاراً سلبية بالغة على اقتصادات المنطقة بأكملها، وسيزيد من معدلات التضخم العالمي، مما يجعل الأمن الاقتصادي الدولي في مهب الريح.
دعوة عاجلة للوساطة والتفكير في مستقبل الأجيال
في خضم هذه الأجواء المشحونة، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن سقف المطالب المرتفع لدى كل من الجانبين الأمريكي والإيراني يجعل من الصعب التوصل إلى تسوية دبلوماسية في المدى المنظور. ولذلك، وجه مناشدة عاجلة للوسطاء الدوليين لبذل كافة الجهود الممكنة لتجسير الهوة بين المواقف المتعارضة، وإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان.
واختتم أبو الغيط رسالته بدعوة صريحة للقيادة في طهران بضرورة التفكير ملياً في «اليوم التالي للحرب». وحذر من أن استمرار هذه السياسات الرعناء سيخلف وراءه رواسب عميقة من الكراهية والبغضاء بين دول الجوار، وهي جروح غائرة قد تستغرق أجيالاً لتندمل. إن الاستقرار الإقليمي يتطلب بناء جسور الثقة واحترام سيادة الدول، بدلاً من اللجوء إلى لغة التهديد والسلاح.


