في تطور أمني لافت، حذرت السلطات المختصة من تصاعد التهديدات الأمنية في السويد، والتي تستهدف بشكل مباشر المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بالإضافة إلى المجتمع اليهودي داخل البلاد. يأتي هذا التحذير الخطير في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على خلفية الصراعات المستمرة مع إيران، مما يثير قلقاً واسعاً على الصعيد الأمني الأوروبي والدولي.
مؤشرات واضحة وتحركات عاجلة
كشف رئيس وحدة التحقيق في الشرطة السويدية، نيكلاس أندرسون، أن التحقيقات الجارية أظهرت مؤشرات واضحة وملموسة على وجود تهديدات جدية مرتبطة بالأحداث والتطورات في إيران. وفي استجابة سريعة لهذه التطورات، أكد أندرسون أن السلطات الأمنية تتخذ إجراءات وتدابير عاجلة لتعزيز الحماية الأمنية حول السفارات والمؤسسات المستهدفة لضمان سلامة العاملين فيها والمترددين عليها.
استهداف المعارضين وشبكات الجريمة المنظمة
إلى جانب استهداف المصالح الدبلوماسية، تتابع الشرطة السويدية تحقيقات منفصلة تتعلق بتهديدات مباشرة موجهة لمعارضين إيرانيين يقيمون في السويد. وتأتي هذه التحذيرات بعد حادثة مقلقة تمثلت في وقوع انفجار قرب السفارة الأمريكية في العاصمة النرويجية أوسلو. وتحقق السلطات في احتمالية ارتباط هذا الهجوم بشبكة إجرامية منظمة تُعرف باسم «فوكستروت» (Foxtrot)، والتي يُعتقد أنها قد تتلقى توجيهات من جهات حكومية خارجية.
وأوضح أندرسون أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى استغلال شبكات إجرامية عالمية لتنفيذ هجمات عنيفة بالوكالة. وأشار إلى أن الشرطة السويدية تراقب عن كثب عمليات التكليف بالعنف عبر الإنترنت، وهو ما يُعرف بمصطلح «العنف كخدمة»، وذلك بهدف إحباط أي مخططات قبل تنفيذها.
السياق العام والخلفية التاريخية للأمن السويدي
لفهم طبيعة التهديدات الأمنية في السويد اليوم، يجب النظر إلى التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد مؤخراً. تاريخياً، عُرفت السويد بحيادها واستقرارها الأمني، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت تغيرات دراماتيكية. ففي أواخر عام 2023، رفعت السويد مستوى التهديد الإرهابي إلى الدرجة الرابعة (من أصل خمس درجات) عقب سلسلة من الأحداث التي أثارت توترات دولية. كما أن انضمام السويد رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مارس 2024 جعلها لاعباً رئيسياً في المنظومة الأمنية الغربية، مما زاد من احتمالية استهدافها من قبل دول معادية للغرب أو تنظيمات تسعى لزعزعة الاستقرار.
التأثير المتوقع على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي
تحمل هذه التطورات تداعيات عميقة على عدة مستويات. محلياً، تفرض هذه التهديدات ضغوطاً هائلة على جهاز الشرطة السويدي الذي يبذل جهوداً مضاعفة لمكافحة عنف العصابات المتصاعد. كما أنها تخلق حالة من الحذر داخل المجتمع السويدي، وتحديداً بين الأقليات والمجتمع اليهودي الذي يتطلب حماية إضافية.
إقليمياً، يعزز امتداد التهديد إلى النرويج، كما ظهر في حادثة أوسلو، من ضرورة التعاون الأمني والاستخباراتي الوثيق بين دول الشمال الأوروبي لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي يتم توظيفها بشكل متزايد لأغراض سياسية.
دولياً، تُظهر هذه الأحداث كيف تحولت الساحة الأوروبية إلى مسرح غير مباشر للتوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. إن استخدام «العنف كخدمة» عبر تجنيد عصابات محلية يمثل تكتيكاً جديداً وخطيراً يعقد من مهام أجهزة الاستخبارات الغربية ويفرض تحديات غير مسبوقة.
دعوة للتعاون المجتمعي
في ختام تصريحاتهم، حث المسؤولون السويديون جميع الأفراد الذين يشعرون بأي نوع من التهديد على التواصل الفوري مع الشرطة. وأكدوا أن فهم تجارب المستهدفين والاستماع لمخاوفهم يشكل جزءاً حيوياً وأساسياً من الاستراتيجية الوطنية لحماية المجتمع ومنع وقوع أي هجمات محتملة، مشددين على أهمية اليقظة المجتمعية في هذه المرحلة الحرجة.


