تفاصيل خطة توسيع الاجتياح البري في جنوب لبنان
كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، عن استعدادات مكثفة تجريها إسرائيل بهدف توسيع عملياتها العسكرية وتعميق الاجتياح البري في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى فرض السيطرة الكاملة على المنطقة الجغرافية الممتدة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله». وقد صرح أحد المسؤولين الإسرائيليين بوضوح أن الاستراتيجية المتبعة ستكون مشابهة لما حدث في قطاع غزة، في إشارة إلى تدمير المباني والمنشآت التي يُعتقد أن الحزب يستخدمها لتخزين الأسلحة وإطلاق الصواريخ.
السياق التاريخي وأكبر غزو منذ عام 2006
تُعد هذه العملية المرتقبة، في حال تنفيذها بكامل نطاقها، أكبر غزو بري إسرائيلي للأراضي اللبنانية منذ حرب تموز عام 2006. تاريخياً، لطالما شكلت منطقة جنوب نهر الليطاني نقطة توتر محورية، حيث نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب 2006، على خلو هذه المنطقة من أي تواجد عسكري مسلح باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. ومع تصاعد وتيرة الصراع الحالي، تتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا التوسع العسكري إلى احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، مما يعيد إلى الأذهان فترة الاحتلال التي استمرت حتى عام 2000، ويدفع المنطقة بأسرها نحو أتون حرب إقليمية شاملة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران.
التحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض
على الصعيد الميداني، دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية ضخمة نحو الحدود الشمالية. وأشارت التقارير إلى نشر ثلاث فرق مدرعة ومشاة منذ بداية التصعيد، مع استدعاء المزيد من قوات الاحتياط تمهيداً لتوسيع رقعة الاجتياح البري في جنوب لبنان. وقد نفذت القوات الإسرائيلية بالفعل توغلات برية محدودة خلال الأسابيع الماضية لاختبار الدفاعات وتدمير مواقع متقدمة. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار مقاتلي «حزب الله» على التراجع شمالاً وإبعاد التهديد الصاروخي عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، خاصة بعد إطلاق الحزب لأكثر من 200 صاروخ في هجوم منسق مؤخراً غيّر من الحسابات الإسرائيلية التي كانت تميل للتهدئة.
التداعيات الإنسانية والموقف اللبناني
أسفر هذا التصعيد العسكري الخطير عن أزمة إنسانية غير مسبوقة في لبنان. فقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة شملت قرى وبلدات تقع حتى شمال نهر الليطاني، بالإضافة إلى استهداف مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت. ونتيجة لذلك، نزح نحو 800 ألف مدني لبناني من منازلهم بحثاً عن ملاذ آمن، في حين سقط مئات الضحايا، بينهم نسبة كبيرة من المدنيين. من جانبها، تنظر الحكومة اللبنانية بقلق بالغ إلى هذه التطورات، محذرة من دمار شامل قد يلحق بالبلاد. وفي خطوة دبلوماسية لافتة، أبدت بيروت استعدادها لإجراء محادثات مباشرة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة.
الدور الأمريكي والجهود الدبلوماسية
في خضم هذه التطورات، تلعب الولايات المتحدة دوراً مزدوجاً. فوفقاً للتقرير، تدعم الإدارة الأمريكية هدف نزع سلاح «حزب الله»، لكنها تضغط في الوقت ذاته للحد من الأضرار التي قد تلحق بمؤسسات الدولة اللبنانية. وقد طُلب من إسرائيل صراحة تجنب استهداف مطار بيروت الدولي والبنية التحتية المدنية. سياسياً، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، بإدارة الملف اللبناني وقيادة أي مفاوضات محتملة. وتطمح الأطراف الدولية إلى استغلال هذه الأزمة لتهيئة الأرضية لاتفاق سلام أوسع ينهي رسمياً حالة الحرب القائمة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1948، ويؤسس لاستقرار مستدام في الشرق الأوسط.


