اعتمدت وزارة الطاقة تعديلات هامة على قواعد وضوابط تطبيق تعريفة الاستهلاك الكثيف للكهرباء، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع ودعم الأنشطة الاقتصادية الحيوية. وتتمثل مراحل التقديم للحصول على هذه التعريفة في 3 مراحل رئيسية؛ الأولى تبدأ بقيام المستهلك بتقديم طلب عبر بوابة مقدم الخدمة في الفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو، والثانية تتضمن إرسال البيانات المالية المدققة من 1 أغسطس إلى 31 أغسطس، بينما تُخصص المرحلة الثالثة لتأكيد الاستحقاق في الفترة من 15 أكتوبر إلى 31 أكتوبر.

السياق العام وأهمية دعم القطاع الصناعي
تأتي هذه التعديلات في إطار مساعي المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تركز بشكل أساسي على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية. تاريخياً، شهد قطاع الكهرباء في المملكة إعادة هيكلة شاملة لضمان استدامة وكفاءة إمدادات الطاقة. ويُعد دعم القطاع الصناعي، وخاصة الصناعات الثقيلة ذات الاستهلاك العالي للطاقة مثل التعدين، والبتروكيماويات، والحديد والصلب، ركيزة أساسية في برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب). تهدف هذه التعريفة إلى تخفيف الأعباء التشغيلية عن هذه المنشآت، مما يعزز من قدرتها التنافسية.
شروط وضوابط الاستحقاق
بحسب القواعد المحدثة، يكون المستهلك مؤهلاً لتطبيق تعريفة الاستهلاك الكثيف على منشأته بعد التقدم بطلب رسمي وتوفر جميع الاشتراطات المطلوبة. وطبقاً للضوابط، فإن المنشآت الجديدة التي تتقدم بطلب إيصال الخدمة الكهربائية قبل نهاية عام 2023م، ستحظى بفترة استحقاق تمتد إلى 7 أعوام تبدأ من تاريخ إطلاق التيار الكهربائي للمنشأة. وبعد انتهاء هذه المدة، أو في حال انتفاء أحد اشتراطات التأهيل خلالها، يتم العودة لتطبيق تعريفة الاستهلاك القياسية للكهرباء وفقاً لأحكام الدليل المعتمد.
ومن أهم الاشتراطات التي نصت عليها الضوابط، ألا يسري التأهيل في حال عدم توفر البيانات اللازمة للتحقق من حالة المستهلك لدى مقدم الخدمة وقت التقديم، أو إذا كانت إجمالي فترة الاستهلاك المتوفرة لا تتجاوز 6 أشهر متتالية. كما يُلزم المستهلك بإرسال البيانات المالية لمنشأته إلى بوابة نموذج حساب التكاليف خلال المرحلة الثانية، موضحاً فيها نسبة تكلفة الكهرباء مقارنة بالتكاليف التشغيلية (باستثناء المواد الخام).
المنشآت الجديدة والعدادات المستقلة
يُراعى في النظام الجديد أنه في حال إطلاق الخدمة الكهربائية للمنشأة خلال عام التقديم نفسه، يجب على المستهلك إرسال دراسة جدوى وتقييم للتكاليف إلى بوابة نموذج حساب التكاليف، بناءً على النموذج الاسترشادي. وبموجب ذلك، يمنح المركز موافقة مشروطة للمستهلك، أو استثناءً لبعض الأنشطة من تطبيق معايير كفاءة الطاقة، ويتم تزويد الهيئة ومقدم الخدمة بإفادة توضح حالة الموافقة.
كما اشترطت الضوابط تخصيص عدادات مستقلة للمنشأة وللنشاط المؤهل. وفي حال عدم توفرها، يجب استكمال تركيبها قبل تاريخ بداية استحقاق تطبيق التعريفة. ويُشترط أيضاً أن يتعهد المستهلك بتقديم البيانات المالية المدققة سنوياً، وإشعار مقدم الخدمة فوراً بأي تغيير قد يؤثر على استيفائه للاشتراطات، مع التأكيد على أن أي تأخير في الإشعار لا يعفي المنشأة من تطبيق التعريفة القياسية بأثر رجعي من تاريخ حدوث التغيير.
التأثير المتوقع على الاقتصاد المحلي والدولي
تحمل هذه السياسات تأثيراً إيجابياً واسع النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في خفض التكاليف التشغيلية للمصانع، مما يدعم نمو المحتوى المحلي ويخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. أما إقليمياً ودولياً، فإن توفير بيئة طاقة مستقرة وبأسعار تنافسية وواضحة المعالم يجعل من السوق السعودي وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI)، ويضع المملكة في مركز ريادي ضمن سلاسل الإمداد العالمية للصناعات المتقدمة.


