في تطور أمني وعسكري لافت، أكدت تقارير صحفية نقلاً عن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغستث، نجاح القوات الأمريكية في تصفية المدعو "فرهاد شاكري"، وهو القيادي المتهم بقيادة الخلية التي خططت لتنفيذ محاولة اغتيال ترمب خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ويأتي هذا الإعلان ليضع حداً لمسار طويل من التهديدات الأمنية التي استهدفت الرئيس الأمريكي المنتخب، وليكشف عن فصول جديدة في صراع الظل بين واشنطن وطهران.
خفايا المخطط الإيراني ودوافع الانتقام التاريخية
لم تكن محاولة اغتيال ترمب التي قادها شاكري حدثاً معزولاً، بل جاءت ضمن سياق تاريخي مشحون بالتوتر يعود إلى يناير عام 2020. ففي ذلك التوقيت، أصدر الرئيس دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بشن غارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد، أسفرت عن مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ومنذ تلك اللحظة، توعدت طهران برد قاسٍ وانتقام مباشر من المسؤولين عن العملية، وعلى رأسهم ترمب.
وفي عام 2024، كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل لائحة اتهام ضد فرهاد شاكري، واصفة إياه بأنه أصل إيراني كُلف من قبل الحرس الثوري بمراقبة ترمب ووضع خطط لتصفيته. وأشارت التحقيقات حينها إلى أن شاكري لم يكن مجرد متعاطف، بل كان عنصراً فاعلاً يدير شبكة تهدف إلى تنفيذ عمليات اغتيال سياسي داخل الأراضي الأمريكية، وهو ما جعل تصفيته أولوية قصوى للأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية.
أبعاد العملية العسكرية ورسائل الردع الاستراتيجي
خلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى البنتاغون، أوضح هيغستث أن تصفية شاكري جاءت في خضم عمليات عسكرية أوسع نطاقاً، مشدداً على أن "الكلمة الأخيرة" كانت للرئيس ترمب، في إشارة رمزية إلى فشل مخططات الخصوم ونجاح الولايات المتحدة في حماية قيادتها. وأكد الوزير أن الهدف الأساسي للعمليات الأخيرة لم يقتصر على الأفراد فحسب، بل ركز بشكل استراتيجي على تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ ومخزونات الطائرات المسيرة.
وأضاف هيغستث أن هذا التطور الميداني يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن، وبالتعاون الوثيق مع حلفائها في المنطقة وفي مقدمتهم إسرائيل، قادرة على فرض سيطرة جوية شاملة وتحييد أي تهديدات قد تطال الأمن القومي الأمريكي أو حلفاءه. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القضاء على المسؤولين عن محاولة اغتيال ترمب هو تذكير صارم بواقع الصراع المستمر، وأن الجهود لمنع طهران من تطوير قدرات نووية أو تهديد الاستقرار الإقليمي ستتواصل بلا هوادة.


