كشفت تقارير إعلامية حديثة نقلاً عن مصادر مطلعة أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله قد تتخذ منحى أكثر تصعيداً واستدامة في الفترة المقبلة، بغض النظر عن مآلات التوتر القائم بين تل أبيب وطهران. ورجح مصدر إسرائيلي استمرار الضربات المكثفة على مواقع الحزب في لبنان، مؤكداً أن القيادة العسكرية الإسرائيلية باتت تتعامل مع الجبهة اللبنانية كملف منفصل تماماً عن الحرب الجوية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».
السياق التاريخي وتطور قواعد الاشتباك
لا يمكن قراءة التطورات الحالية بمعزل عن التاريخ الطويل والمعقد للصراع في جنوب لبنان. فمنذ حرب يوليو 2006 وصدور القرار الأممي 1701، ظلت الحدود تشهد توترات متقطعة، إلا أن التصعيد الأخير غير قواعد الاشتباك التقليدية. تسعى إسرائيل من خلال عملياتها الحالية إلى فرض واقع أمني جديد يضمن إبعاد عناصر إسرائيل وحزب الله عن السياج الفاصل، وهو ما يعيد للأذهان سيناريوهات الاجتياحات البرية السابقة ومفهوم «الحزام الأمني» الذي كان قائماً قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
الإنذارات الميدانية وحصيلة الضحايا
ميدانياً، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة الإخلاء، تزامناً مع أوامر مماثلة شملت مساحات واسعة من القرى الجنوبية. وبررت المصادر العسكرية هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى «القضاء على التهديد» الذي يشكله الحزب. وفي المقابل، رد حزب الله بإطلاق صواريخ استهدفت العمق الإسرائيلي، مصدراً تحذيرات للمستوطنين في البلدات الحدودية الشمالية. وقد أسفرت هذه الهجمات المتبادلة عن فاتورة بشرية باهظة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع فقط.
مستقبل الشريط الحدودي وتداعيات الصراع بين إسرائيل وحزب الله
تشير التقديرات الاستراتيجية، وفقاً لمسؤولين أمنيين لبنانيين وأجانب، إلى أن إسرائيل قد تخطط لاحتلال عسكري طويل الأمد للشريط الحدودي بأكمله في جنوب لبنان. هذا التوجه يعكس رغبة تل أبيب في إنشاء منطقة عازلة بالنيران والقوات البرية لضمان عدم عودة سكان شمال إسرائيل إلى الملاجئ. ويحمل هذا السيناريو تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يهدد بتعميق الأزمة الإنسانية للنازحين اللبنانيين، ويزيد من احتمالية انزلاق المنطقة نحو حرب استنزاف طويلة الأمد قد تعيد رسم الخرائط الأمنية في الشرق الأوسط، خاصة مع تأكيد المصادر أن العمليات ستستمر حتى تحقيق هدف «القضاء النهائي» على قدرات الحزب الهجومية.


