كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن تطورات عسكرية لافتة على الحدود العراقية الإيرانية، حيث بدأت القوات الكردية الإيرانية المعارضة، المتمركزة داخل إقليم كردستان العراق، تحركات فعلية للانخراط في حملة واسعة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام في طهران، وذلك وسط أنباء عن دعم أمريكي وتنسيق عالي المستوى.
تفاصيل الخطة العسكرية والتحشيد الحدودي
وفقاً لما نقله موقع «المونيتور» عن مصادر مطلعة، فإن هذه الفصائل التي تلقت تجهيزات عسكرية نوعية، تستعد لاجتياز الحدود نحو العمق الإيراني. وتشير المعلومات إلى أن ساعة الصفر كانت مرتبطة باتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني، لضمان تسهيل مرور هذه القوات.
وتفيد الأنباء الميدانية بأن القوات الكردية الإيرانية ستسلك محورين رئيسيين: الأول عبر منطقة «الحاج عمران» الخاضعة لنفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، والثاني جنوباً قرب معبر «باشماق» في السليمانية الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى نقل المعركة إلى المناطق ذات الغالبية الكردية داخل إيران، وتحديداً في مدن مثل مريوان وسنندج، مستغلين التضاريس الوعرة لسلسلة جبال زاغروس.
جذور الصراع وتاريخ المعارضة المسلحة
لفهم طبيعة هذا التصعيد، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي للصراع بين طهران والأحزاب الكردية المعارضة (مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكوملة، وحزب الحياة الحرة). لطالما اتخذت هذه الأحزاب من جبال كردستان العراق معقلاً لها منذ عقود، وكانت هدفاً دائماً للهجمات الصاروخية والمدفعية الإيرانية، خاصة بعد احتجاجات 2022 التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني. ترى طهران في هذه الجماعات تهديداً وجودياً لأمنها القومي، بينما تعتبرها واشنطن ورقة ضغط فعالة يمكن تحريكها لإضعاف القبضة الأمنية للحرس الثوري من الداخل.
تداعيات تحرك القوات الكردية الإيرانية إقليمياً ودولياً
يحمل هذا التحرك أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد المناوشات الحدودية؛ فالهدف المعلن هو استنزاف النظام الإيراني عسكرياً وتحفيز «تأثير الدومينو»، مما قد يشجع أقليات عرقية أخرى مثل البلوش في الجنوب الشرقي والأذريين في الشمال الغربي على الانتفاض بالتزامن. دولياً، يتماشى هذا مع التقارير التي أوردتها شبكة «سي إن إن» حول خطط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لدعم انتفاضة شعبية مسلحة.
من جانبها، استشعرت طهران الخطر، حيث أكدت مصادر ميدانية إخلاء القوات الإيرانية لمدينة مريوان الحدودية واتخاذها مواقع دفاعية، في مؤشر على جدية الموقف واحتمالية اندلاع مواجهات برية واسعة النطاق قد تغير الخارطة السياسية في المنطقة.


