في تطور دراماتيكي يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، أكد البيت الأبيض اليوم (الأربعاء) مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي و49 من كبار القادة الإيرانيين، وذلك تزامناً مع تأكيدات وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات هائلة في شمال طهران ومدينتي يزد وتبريز. ويأتي هذا الإعلان وسط ترقب دولي كثيف لمستقبل النظام في طهران، حيث أشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن الأنظار تتجه نحو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأبرز المرشحين لملء الفراغ القيادي المفاجئ.
عملية "الغضب الملحمي" وتغيير قواعد الاشتباك
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عاجل، بأن العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، التي أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، قد حققت نتائج استراتيجية كبيرة. وأوضحت أن الحملة الجوية والسيبرانية الجارية ألحقت خسائر فادحة بالهيكل القيادي للنظام الإيراني وقدراته العسكرية، مشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان يتوقع هجوماً إيرانياً استباقياً، مما استدعى رداً حاسماً لإنهاء التهديدات التي تشكلها طهران ضد الشعب الأمريكي.
ويشير المحللون إلى أن استهداف مدن مثل يزد وتبريز، المعروفة باحتوائها على منشآت حساسة وبنية تحتية عسكرية، يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو استهداف "مراكز الثقل" للنظام، وليس فقط وكلائه في المنطقة. هذا النوع من الضربات يهدف إلى شل قدرة القيادة والسيطرة، وهو ما تأكد بالإعلان عن مقتل هذا العدد الكبير من القادة دفعة واحدة.
مجتبى خامنئي ومعضلة الخلافة في طهران
وفي سياق الحديث عن مستقبل السلطة، كشفت ليفيت أن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجود علي خامنئي كانت حاسمة في توقيت الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة. وأضافت نقطة جوهرية تتعلق بالمرحلة المقبلة، مبينة أن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه داخل أروقة النظام على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده. وأكدت أن أجهزة المخابرات الأمريكية تراقب هذا الأمر عن كثب، نظراً لما يتمتع به مجتبى من نفوذ واسع داخل الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية، رغم أن الدستور الإيراني يكلّف مجلس خبراء القيادة باختيار المرشد.
ويكتسب صعود اسم مجتبى خامنئي أهمية قصوى في هذا التوقيت، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن تؤدي عملية الانتقال غير السلسة للسلطة إلى اضطرابات داخلية أو تصعيد خارجي كوسيلة لتوحيد الجبهة الداخلية الإيرانية المصدومة من هول الضربة.
انهيار المسار الدبلوماسي والملف النووي
وعن الأسباب التي أدت إلى هذه المواجهة المفتوحة، أشارت المتحدثة إلى أن المفاوضين الأمريكيين خلصوا إلى طريق مسدود، حيث لم تكن إيران راغبة في التوصل إلى أي اتفاق حقيقي. وأفادت بأن طهران رفضت جميع العروض الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، بما في ذلك التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو الموافقة على مسار سلام دائم. واعتبرت الإدارة الأمريكية أن النظام الإيراني لم يكن مهتماً بالتسوية، بل كان يسعى لكسب الوقت لتطوير سلاح نووي يهدد الأمن العالمي.
واختتمت ليفيت تصريحاتها بالتأكيد على أن الرئيس ترمب لن يسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها العسكرية أو تشكيل تهديد جديد للولايات المتحدة، مما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد كلياً يختلف عما كان سائداً خلال العقود الماضية.


