أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، اليوم الأربعاء، عن انقطاع الكهرباء عن العراق بشكل كامل وشامل في جميع المحافظات، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في البلاد. وقد أكدت الوزارة في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع) أن المنظومة الوطنية تعرضت لإطفاء تام، مشيرة إلى أن الكوادر الفنية بدأت فوراً في إجراءات التدقيق لمعرفة الأسباب المباشرة والعمل على إعادة تشغيل المحطات تدريجياً.
تفاصيل الانهيار المفاجئ للمنظومة الكهربائية
أوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن السبب الرئيسي وراء هذا الانقطاع المفاجئ يعود إلى انخفاض حاد وغير متوقع في إمدادات الغاز المشغل لمحطة الرميلة الغازية في محافظة البصرة. وتعتبر هذه المحطة شرياناً حيوياً لرفد الشبكة الوطنية بالطاقة، حيث أدى توقفها إلى حدوث خلل في الترددات تسبب في خروج المنظومة عن الخدمة في عموم البلاد. وتعمل الفرق الهندسية حالياً بجهود مكثفة لاستعادة التيار الكهربائي، وسط ترقب شعبي لعودة الخدمة.
انقطاع الكهرباء عن العراق: أزمة متجذرة وحلول مؤجلة
لا يعد هذا الحادث الأول من نوعه، حيث يعاني العراق منذ عقود من أزمة كهرباء مزمنة تفاقمت بعد عام 2003. ورغم إنفاق مليارات الدولارات على قطاع الطاقة، لا تزال البلاد تواجه عجزاً كبيراً بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في أوقات الذروة الصيفية والشتوية. وتعود جذور هذه المشكلة إلى تقادم شبكات النقل والتوزيع، والاعتماد الكبير على الغاز المستورد لتشغيل المحطات، فضلاً عن التحديات الأمنية والفساد الإداري الذي عرقل العديد من مشاريع التطوير الاستراتيجية، مما يجعل الشبكة عرضة للانهيار عند أي طارئ فني أو نقص في الوقود.
انعكاسات التوتر الإقليمي على أمن الطاقة
يأتي هذا الانقطاع التام في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً خطيراً وتوترات جيوسياسية متزايدة. وقد أشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن الحادث يتزامن مع تواصل العمليات العسكرية في الإقليم، وتحديداً ما وصفه بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لليوم الخامس على التوالي. هذا الربط يسلط الضوء على التأثير المباشر للأوضاع الأمنية الإقليمية على استقرار إمدادات الطاقة في العراق، لا سيما أن بغداد تعتمد بشكل كبير على استيراد الغاز من الجارة الشرقية لتشغيل محطاتها الكهربائية، مما يجعل ملف الكهرباء رهينة للتجاذبات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.


