في خطوة تعكس التحولات العميقة في طبيعة الحروب الحديثة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداد بلاده لمشاركة خبراتها القتالية الواسعة في إسقاط مسيرات شاهد الإيرانية مع حلفائها الذين يواجهون تهديدات مماثلة. يأتي هذا العرض في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من انتشار هذا النوع من الأسلحة منخفضة التكلفة وعالية التأثير، والتي أثبتت فعاليتها في استهداف البنى التحتية الحيوية والأهداف المدنية.
وفي منشور له عبر منصة “إكس”، أكد زيلينسكي أن “تجربة أوكرانيا في مجال الدفاع أصبحت لا غنى عنها في جوانب عديدة”، داعياً إلى تعميق التعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وأضاف: “نحن مستعدون لمشاركة هذه الخبرة ومساعدة الدول التي دعمت أوكرانيا… وجاهزون للعمل على تطوير القدرات الدفاعية المشتركة لأوروبا”.
ساحة حرب أوكرانيا: مختبر حقيقي لمواجهة التهديدات الجوية
منذ خريف عام 2022، تحولت سماء أوكرانيا إلى ساحة اختبار حقيقية لتكتيكات مواجهة الطائرات بدون طيار، وذلك بعد أن بدأت روسيا في استخدام أعداد كبيرة من مسيرات “شاهد-136” التي حصلت عليها من إيران. استهدفت هذه الهجمات بشكل ممنهج شبكات الطاقة والمياه والمرافق الحيوية في عمق الأراضي الأوكرانية، بهدف كسر إرادة الشعب وإرهاق الدفاعات الجوية. هذه التجربة القاسية والمستمرة منحت القوات الأوكرانية فهماً عميقاً لأساليب عمل هذه المسيرات ونقاط ضعفها، مما أدى إلى تطوير استراتيجيات دفاعية مبتكرة ومتعددة الطبقات.
تكتيكات أوكرانيا في إسقاط مسيرات شاهد
أوضح زيلينسكي أن الخبرة الأوكرانية يمكن أن تساهم في مواجهة هذا التهديد عبر ثلاثة مسارات رئيسية أثبتت جدواها في الميدان. المسار الأول يتمثل في استخدام طائرات اعتراضية بدون طيار تنفجر بالقرب من الهدف لتدميره. أما المسار الثاني فيعتمد على الحرب الإلكترونية والتشويش لتعطيل أنظمة توجيه المسيرة وإجبارها على الانحراف عن مسارها أو السقوط. والمسار الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، يعتمد على إسقاطها بالنيران المباشرة باستخدام أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى ومدافع رشاشة محمولة على مركبات خفيفة، والتي شكلت فرق صيد متنقلة أثبتت فعاليتها العالية.
من كييف إلى الشرق الأوسط: دعوة لدرع دفاعي عالمي
لم يأتِ عرض زيلينسكي من فراغ، بل تزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أظهرت الهجمات الأخيرة صعوبة تحقيق حماية كاملة بنسبة 100% ضد الهجمات المركبة بالصواريخ والمسيرات، حتى للدول التي تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة. وشدد الرئيس الأوكراني على ضرورة أن تبني أوروبا “قوة حقيقية” لحماية أجوائها وأراضيها، داعياً الدول الغربية إلى زيادة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية بشكل كبير. وأكد قائلاً: “معاً يمكننا تحقيق ذلك”، في إشارة إلى أن أمن أوروبا وأمن أوكرانيا مرتبطان بشكل وثيق، وأن الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا هي بمثابة استثمار في الأمن الجماعي للمستقبل.


