كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني، الدكتور شادي صالح باصرة، عن حزمة من الإصلاحات الاستراتيجية التي تقودها وزارته بهدف النهوض بواقع قطاع الاتصالات اليمني والارتقاء بمستوى الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين. وأكد الوزير في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ» حرص الحكومة الشرعية على الاستفادة القصوى من تجارب المملكة العربية السعودية وخبراتها الواسعة في هذا المجال، مشيداً بالنهضة التقنية الكبيرة التي حققتها المملكة في مختلف المجالات، والتي أصبحت نموذجاً يحتذى به على المستوى الإقليمي والدولي.
تحديات تاريخية واجهت البنية التحتية للاتصالات في اليمن
عانى اليمن خلال السنوات الماضية من تدهور كبير في بنيته التحتية نتيجة الصراعات المستمرة التي أثرت بشكل مباشر على كافة القطاعات الحيوية. وقد تعرضت شبكات الاتصالات والإنترنت لأضرار بالغة، مما أدى إلى عزل العديد من المناطق وضعف جودة الخدمة بشكل عام. تاريخياً، كان قطاع الاتصالات يدار بمركزية شديدة، ومع اندلاع الأزمة، برزت الحاجة الماسة لإعادة بناء هذا القطاع في المحافظات المحررة لضمان استقلاليته وتوفير خدمات آمنة وموثوقة للمواطنين والمؤسسات. هذا السياق التاريخي المعقد جعل من عملية إعادة التأهيل تحدياً كبيراً يتطلب تخطيطاً دقيقاً ودعماً إقليمياً، وهو ما يفسر التوجه الحالي نحو تبني استراتيجيات حديثة وشراكات فاعلة مع دول الجوار.
مسح ميداني شامل لتقييم الأضرار والاحتياجات
وفي سياق الإصلاحات الجارية، أوضح الدكتور باصرة أن الوزارة نفذت مسحاً ميدانياً شاملاً للبنية التحتية في عشر محافظات محررة. جاءت هذه الخطوة انطلاقاً من توجيهات القيادة السياسية والتنفيذية للدولة، وتعتبر القاعدة الأساسية للشروع في تحسين الأداء. شاركت في هذا المسح فرق هندسية وفنية متخصصة، عملت وفق خطة منهجية ومجدولة لجمع البيانات الميدانية والتوثيق الفني. استهدف المسح حصر وتقييم الأصول القائمة، الأطياف الترددية، أبراج الاتصالات، المقاسم، شبكات الألياف الضوئية، وأنظمة الطاقة، بالإضافة إلى تقييم الحالة الفنية والتشغيلية للمنشآت التابعة للوزارة.
الأهمية الاستراتيجية لمشروع تطوير قطاع الاتصالات اليمني
لا تقتصر أهمية هذه الخطوات على مجرد إصلاحات فنية، بل تمتد لتشمل تأثيراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيساهم قطاع الاتصالات اليمني المطور في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتسهيل عمل المؤسسات الحكومية والخاصة، وربط المواطنين ببعضهم البعض بكفاءة أعلى. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار وتحديث هذا القطاع يعزز من أمن المعلومات ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتعاون المشترك، خاصة مع المملكة العربية السعودية التي تقود رؤية طموحة للتحول الرقمي في المنطقة. دولياً، يمثل بناء شبكة اتصالات حديثة ومستقلة خطوة حاسمة نحو دمج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد الرقمي العالمي، مما يسهل وصول المساعدات الإنسانية ويدعم جهود إعادة الإعمار الشاملة.
تحويل البيانات إلى مشاريع تنموية مستدامة
ونوّه الوزير إلى أن مخرجات المسح الهندسي تشمل تحديد الأضرار بدقة وإعداد قاعدة بيانات متكاملة ومحدثة تدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار. كما سيتم وضع تصور فني ومالي لخطط إعادة التأهيل والتوسعة المستقبلية. وشدد باصرة على ضرورة مضاعفة الجهود وعدم القبول باستمرار الوضع الحالي للشبكات، مؤكداً أن الاتصالات تمثل “عصب الحياة” للمجتمعات الحديثة ونافذة اليمن نحو العالم. واختتم تصريحه بالتأكيد على التزام الوزارة بتحويل نتائج هذا المسح إلى مشاريع تطوير حقيقية وملموسة، ترفع من كفاءة القطاع وتلبي تطلعات المواطن اليمني في الحصول على خدمات اتصالات وإنترنت ترقى للمعايير الدولية.


