أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في اجتماع استثنائي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، عن رفضه القاطع للمساعي الإيرانية تسيير رحلة جوية مباشرة من طهران إلى صنعاء، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً يمس جوهر السيادة اليمنية. ويأتي هذا الموقف الحازم رداً على طلب إيراني، قُدّم عبر قيادة تحالف دعم الشرعية، لتسيير رحلة لشركة “ماهان” الإيرانية بهدف إعادة عناصر من المليشيات الحوثية كانت قد نُقلت سابقاً من مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم.
يمثل هذا التطور حلقة جديدة في سلسلة الصراع الممتد في اليمن منذ انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014. ومنذ ذلك الحين، تحول اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي معقد، حيث يخضع مطار صنعاء الدولي ل قيود مشددة فرضها التحالف العربي، ولا يُسمح إلا برحلات محدودة ذات طابع إنساني تحت إشراف الأمم المتحدة. وتنظر الحكومة الشرعية إلى أي محاولة لتسيير رحلات مباشرة خارج هذا الإطار، خاصة مع إيران، على أنها محاولة لترسيخ نفوذ طهران وتحدٍ سافر للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216.
تداعيات الخطوة الإيرانية على السيادة اليمنية
أكد مجلس القيادة الرئاسي أن هذه الخطوة الإيرانية، لو تمت، فإنها لا تخدم سوى الأجندة الإيرانية التوسعية في المنطقة، وتكرس استخدام اليمن كساحة للابتزاز العابر للحدود. وأوضح المجلس أن المليشيات الحوثية، برفضها المبادرات الحكومية لتشغيل رحلات منتظمة عبر الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني، من صنعاء إلى وجهات إقليمية كالعاصمة الأردنية عمّان، تُظهر استهتارها بمعاناة المواطنين. ففي الوقت الذي تعرقل فيه المليشيات سفر المدنيين وتستولي على أصول الناقل الوطني، تسعى لتسهيل حركة عناصرها وخدمة مصالح داعميها في طهران.
وأشار المجلس إلى السجل الحافل للمليشيات في استغلال المبادرات الإنسانية، حيث استولت في وقت سابق من عام 2024 على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية وعطلت عمل الشركة، مما ألحق أضراراً جسيمة بمقدرات الشعب اليمني. وأكد المجلس أن الحكومة، رغم كل هذه الممارسات، واصلت تقديم المبادرات لتخفيف معاناة المسافرين، إلا أن الحوثيين أصروا على تعطيل الناقل الوطني وإحلال شركة “ماهان” الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خنق وحصار الشعب اليمني ومفاقمة معاناته.
موقف حازم وإجراءات مرتقبة
جدد مجلس القيادة الرئاسي تأكيده على أن الحكومة والقوات المسلحة ستتخذان جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية. وحمّل المجلس إيران والمليشيات الحوثية كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات. وطمأن المجلس المواطنين، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، بأن الخطوط الجوية اليمنية على أتم الاستعداد لاستئناف تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء متى ما توفرت الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها وعدم التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية. وفي ختام بيانه، دعا المجلس إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، واحترام سيادته ووحدة أراضيه، والتوقف عن استخدام أراضيه كمنصة لزعزعة استقرار المنطقة وتقويض فرص السلام التي يتطلع إليها جميع اليمنيين.


