أشاد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مساندة بلاده، واصفاً الدعم السعودي لليمن بأنه “أخوي وصادق”. جاء ذلك خلال لقائه يوم الأربعاء مع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد بن سعيد آل جابر، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات الثنائية التي تربط البلدين الشقيقين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن.
علاقات تاريخية راسخة ودور محوري في مواجهة التحديات
تمتد العلاقات السعودية اليمنية إلى جذور تاريخية عميقة، تتجاوز الروابط السياسية لتشمل أواصر اجتماعية وثقافية وجغرافية متينة. ويأتي الموقف السعودي الحالي كاستمرار طبيعي لهذا الإرث المشترك، خاصة في ظل الأزمة التي اندلعت عقب انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية عام 2014، وما تلاها من تدهور للأوضاع الإنسانية والاقتصادية. ومنذ انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في 2015 استجابة لطلب الحكومة الشرعية، لعبت المملكة دوراً قيادياً في التحالف العربي لدعم الشرعية، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً عبر مسارات متعددة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية.
أبعاد الدعم السعودي لليمن: من الإغاثة إلى الإعمار المستدام
خلال اللقاء، أكد الزنداني أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل نموذجاً فاعلاً للدعم المستدام الذي يلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر. ولا يقتصر الدعم السعودي على جانب واحد، بل يتخذ أشكالاً متعددة تشمل الدعم الاقتصادي المباشر، مثل الودائع المالية في البنك المركزي اليمني التي ساهمت في استقرار سعر صرف الريال ودعم استيراد السلع الأساسية. وعلى الصعيد الإنساني، يقدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مساعدات ضخمة تغطي قطاعات الغذاء والصحة والمأوى. أما على المستوى التنموي، فيعمل البرنامج السعودي على تنفيذ مشاريع حيوية في قطاعات الكهرباء، والنقل، والمياه، والصحة، والتعليم، بهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز قدرات المؤسسات الخدمية، مما يسهم في التخفيف من معاناة المواطنين ودعم مسار التنمية على المدى الطويل.
تأثير إقليمي وأفق مستقبلي للتعاون
لا تقتصر أهمية استقرار اليمن على حدوده الوطنية، بل تمتد لتشكل عنصراً حيوياً في أمن واستقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ومن هذا المنطلق، فإن الجهود السعودية تهدف إلى استعادة الدولة اليمنية وتعزيز مؤسساتها للمساهمة في تحقيق الأمن الإقليمي. من جانبه، جدد السفير آل جابر التأكيد على التزام المملكة بمواصلة دعم اليمن وحكومته وشعبه، موضحاً أن البرنامج السعودي سيواصل تنفيذ مشاريعه وفق خطط مدروسة تستهدف تحقيق أثر ملموس ومستدام في مختلف القطاعات. وقد استعرض اللقاء مستجدات الأوضاع الوطنية، ومسار تنفيذ الإصلاحات التي تتبناها الحكومة، وآفاق تعزيز وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين على كافة المستويات.


