أدان رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بشدة حادث اغتيال مراسل العربية والحدث، الصحفي محمد عياض، واصفاً إياه بالعمل الإرهابي الجبان الذي يستهدف الحقيقة والصوت الحر. وجاءت هذه الجريمة النكراء إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة الصحفي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، مما يسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في الحقل الإعلامي في اليمن.
وفور وقوع الحادث، أجرى رئيس الحكومة اتصالاً هاتفياً مع وزير الداخلية، اللواء إبراهيم حيدان، والجهات المعنية، للاطلاع على ملابسات الحادث والإجراءات المتخذة من قبل الأجهزة الأمنية. ووجه الزنداني بتسخير كافة الإمكانيات اللازمة لكشف الجناة والمتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن يد العدالة سوف تصل إلى مرتكبيه عاجلاً أم آجلاً.
تعهد حكومي بملاحقة الجناة وحماية الصحفيين
أكد رئيس الوزراء أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يمثل اعتداءً مباشراً على قيم المجتمع وحرية العمل الإعلامي وسيادة القانون. وفي هذا السياق، شدد على حرص الحكومة على توفير البيئة الآمنة التي تمكّن الصحفيين من أداء رسالتهم المهنية دون خوف أو ترهيب. وأعرب الزنداني عن خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، سائلاً الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
استهداف الحقيقة: اغتيال مراسل العربية في سياق المخاطر المتزايدة
يأتي هذا الحادث المأساوي في ظل سياق أمني معقد تشهده اليمن منذ سنوات، حيث يُصنف البلد كأحد أخطر البيئات لعمل الصحفيين في العالم. وقد وثقت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة، مثل “مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحفيين”، عشرات الانتهاكات التي طالت الإعلاميين في اليمن، والتي تراوحت بين القتل والاختطاف والاعتقال التعسفي والتهديد. إن استهداف الصحفيين لا يهدف فقط إلى إسكات أصواتهم، بل يرمي أيضاً إلى فرض تعتيم إعلامي على حقيقة ما يجري على الأرض ومنع نقل الصورة الكاملة للرأي العام المحلي والدولي. ورغم أن محافظة حضرموت تعتبر أكثر استقراراً نسبياً مقارنة بمناطق أخرى، إلا أن هذه الجريمة تظهر أن خلايا الإرهاب والتطرف لا تزال قادرة على تنفيذ هجماتها لزعزعة الأمن والاستقرار.
تداعيات الجريمة على المشهد الإعلامي اليمني
يثير اغتيال الصحفي محمد عياض، الذي عُرف بتغطيته الميدانية الدقيقة للأحداث، موجة من الصدمة والغضب في الأوساط الإعلامية والحقوقية. ويُنظر إلى هذه الجريمة على أنها رسالة ترهيب واضحة لكل من يسعى لكشف الحقيقة، مما قد يدفع إلى مزيد من الرقابة الذاتية بين الصحفيين خوفاً على حياتهم. كما يبرز الحادث الحاجة الملحة لآليات حماية دولية ومحلية أكثر فاعلية للصحفيين العاملين في مناطق النزاع، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضدهم لكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات. إن ضمان سلامة الصحفيين ليس مجرد حماية لأفراد، بل هو دفاع عن حق المجتمع بأكمله في المعرفة والوصول إلى المعلومات.


