اتهم وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمني لقطاع الشراكة والتعاون الدولي، نبيل عبدالحفيظ، المليشيا الحوثية بالسعي الدائم وراء نشر الفوضى والدمار في اليمن، مستندة في ذلك إلى عقيدتها التدميرية الإقصائية. وأوضح عبدالحفيظ، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن هذه الجماعة الانقلابية أثبتت على مدار عقدين من الزمن أنها فصيل راديكالي يرفض التعايش ولا يؤمن بالسلام، مؤكداً أن الحوثي لا يفهم إلا لغة القوة، وأن كل مبادرات التهدئة السابقة لم تكن سوى مناورات تكتيكية لإعادة ترتيب الصفوف واستئناف القتال.
كيف تهدد المليشيا الحوثية الأمن الإقليمي والملاحة البحرية؟
وأشار عبدالحفيظ إلى الهجوم الغادر والمستمر على مديرية ‘حيس’ بالحديدة كدليل واضح على الطبيعة العدوانية للجماعة. ورصد التخبط الميداني للمليشيات التي تسارع لشن هجمات وقرصنة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عند حدوث أي توترات سياسية، مستخدمة الممرات المائية كأوراق ضغط رخيصة لضرب الأمن والسلم الدوليين. كما لفت إلى استغلال الانقلابيين لأجواء التهدئة لمحاولة فرض واقع جديد، شمل تسهيل دخول طائرات إيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم، وإدخال قيادات عسكرية من طهران لإدارة المشهد من داخل العاصمة المختطفة.
الجذور التاريخية للأزمة اليمنية وتعنت الانقلاب
يعود الصراع اليمني إلى عام 2014 عندما قادت الجماعة انقلاباً مسلحاً ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، واجتاحت العاصمة صنعاء. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في أتون حرب دمرت البنية التحتية وتسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب توصيف الأمم المتحدة. ورغم الجهود الدولية والإقليمية المتكررة، بما في ذلك اتفاق ستوكهولم ومبادرات السلام التي قدمها تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، إلا أن التعنت المستمر حال دون تحقيق أي تقدم سياسي ملموس، مما يثبت أن الخيار العسكري والضغط الحازم هما السبيل الوحيد لإخضاع المتمردين.
تداعيات الصراع وأهمية الموقف الدولي الحاسم
إن استمرار هذا التمرد لا يهدد الداخل اليمني فحسب، بل يمتد تأثيره الكارثي ليزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ويهدد شريان التجارة العالمية عبر البحر الأحمر. وطالب وكيل وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالخروج من مربع ‘الدبلوماسية الرمادية’ والمهادنة الضبابية، واتخاذ قرار حاسم يصنف الجماعة كمنظمة إرهابية دولية، مع فرض حصار شامل عليها لإجبارها على الانصياع للإرادة الدولية. كما أشاد بالرفض الشعبي المتصاعد والانتفاضة القبلية في الجوف ومناطق أخرى ضد الغطرسة الحوثية، داعياً لتوحيد الصف الداخلي لإنهاء هذا الكابوس.
تقارير حقوقية تفضح جرائم التجنيد والانتهاكات النسائية
وفي سياق التحرك الحقوقي، كشف عبدالحفيظ عن إعداد وإرسال نحو 10 تقارير نوعية وشاملة إلى المقرريين الخواص بالأمم المتحدة ولجنة العقوبات بمجلس الأمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتتضمن هذه التقارير أدلة دامغة على جرائم تجنيد الأطفال قسرياً، وحصار القبائل، واستغلال المهاجرين الإثيوبيين كوقود للمعارك. كما سلط الضوء على الفظائع التي ترتكبها الفصائل النسائية المسلحة المعروفة بـ’الزينبيات والفاطميات’، واللواتي يقمن بمداهمة المنازل، واختطاف مئات النساء اليمنيات واحتجازهن في زنازين سرية، فضلاً عن تدمير العملية التعليمية من خلال الفصل الطائفي الذي دفع الأسر لمنع بناتها من الذهاب للمدارس.
ألغام الموت والدور الإنساني الريادي للمملكة العربية السعودية
واستنكر المسؤول اليمني القصف المدفعي المستمر على الأحياء السكنية في تعز والضالع والحديدة، والذي حصد أرواح الآلاف من المدنيين. وأشار إلى الكارثة الكبرى المتمثلة في زراعة أكثر من 2.5 مليون لغم أرضي حصدت أرواح وإصابات قرابة 5000 مدني. وفي هذا الصدد، ثمن عبدالحفيظ الدور التاريخي للمملكة العربية السعودية عبر ‘مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية’، والمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، والذي نجح بالتعاون مع الجهات الحكومية في انتزاع أكثر من نصف مليون لغم ومقذوف، مؤكداً أن تطهير كامل البلاد سيستغرق سنوات طويلة. واختتم بالتأكيد على أن الرهان اليوم يكمن في تلاحم اليمنيين لبناء دولتهم الاتحادية الجديدة واستعادة ‘اليمن السعيد’ كركيزة أمنية صلبة في محيطه العربي.


