أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني، الدكتور محمد سعيد الزعوري، في تصريحات صحفية، أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال الشريك الأكبر والأكثر حضوراً في مساندة بلاده على كافة المستويات، مشدداً على أن دعم السعودية لليمن يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المالي ودعم مؤسسات الدولة للقيام بالتزاماتها. وأشار إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب المالي والاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية تلامس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
شراكة تاريخية في مواجهة التحديات
تمتد العلاقات السعودية اليمنية إلى جذور تاريخية عميقة، قائمة على روابط الجوار والمصالح المشتركة والمصير الواحد. ومع اندلاع الأزمة اليمنية عقب انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية في عام 2014، برز الدور السعودي كعامل حاسم في دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومنذ انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في 2015، لم تقتصر الجهود السعودية على الجانب العسكري، بل ترافقت مع مسار إنساني وتنموي ضخم يهدف إلى تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني والحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها من الانهيار.
يأتي هذا الدعم في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تسعى المملكة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعتبر استقرار اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي. وقد انعكس هذا الاهتمام في مبادرات سياسية متعددة رعتها الرياض، بهدف جمع الفرقاء اليمنيين على طاولة الحوار والتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام ينهي الحرب ويعيد لليمن عافيته.
أبعاد دعم السعودية لليمن: من الاقتصاد إلى الإغاثة
أوضح الوزير الزعوري أن الدعم السعودي السخي ساهم بشكل مباشر في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء كبير من التزاماتها، وعلى رأسها صرف رواتب الموظفين واستمرار تقديم الخدمات الأساسية. وأضاف أن هذا الدعم المالي والاقتصادي، الذي شمل ودائع في البنك المركزي اليمني ومنحاً نفطية لتشغيل محطات الكهرباء، كان له أثر بالغ في تعزيز الاستقرار المالي للدولة ومنع تدهور العملة الوطنية. كما امتد الدعم ليشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والإغاثة والمشاريع التنموية، مما يعكس حرص المملكة على دعم استقرار اليمن وتخفيف معاناة مواطنيه.
وعلى الصعيد الإنساني، تقود المملكة جهوداً إغاثية واسعة عبر أذرعها المتخصصة، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. حيث تم تنفيذ مئات المشاريع في مجالات الأمن الغذائي، والإيواء، والصحة، والتعليم، ودعم الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة، مما جعل المملكة من أكبر المانحين لليمن على مستوى العالم.
جهود دبلوماسية لبناء مستقبل مستدام
لم يغفل الوزير اليمني الإشارة إلى الدور السياسي والدبلوماسي الذي تلعبه الرياض، مؤكداً أن المملكة لم تكتفِ بالدعم العسكري والإنساني، بل تعمل أيضاً على تهيئة الظروف المواتية لحل سياسي. وأشاد بالرعاية الكريمة التي يحظى بها الوفد الجنوبي الموجود في الرياض، والذي يأتي في إطار الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي تستضيفه المملكة، مؤكداً أن هذه الجهود تحظى برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة مباشرة من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان. واعتبر أن نجاح هذا الحوار سيشكل مكسباً كبيراً لتوحيد الصفوف وتعزيز الموقف التفاوضي في أي محادثات سلام قادمة.


