شهدت جبهات الساحل الغربي في اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً إثر هجوم شنته ميليشيا الحوثي للسيطرة على مديريات ومواقع استراتيجية مطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى ونزوح آلاف المدنيين.
السيطرة على مديريات استراتيجية وتأسيس قوة جديدة
حشدت ميليشيا الحوثي ثقلها العسكري نحو جبهات الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، وتمكنت من السيطرة على 6 مديريات استراتيجية شملت حيس، والخوخة، والمخا ومينائها التاريخي، وصولاً إلى مديرية ذوباب وجزيرة ميون المطلة على المضيق البحري.
وفي المقابل، أوضحت مصادر عسكرية حكومية أن تراجع قواتها كان بمثابة تموضع تكتيكي مدروس لحماية المدنيين من القصف العشوائي بعد فقدان الغطاء الجوي. وتزامن ذلك مع إعلان القوات الحكومية تأسيس “قوة المقاومة التهامية” كتشكيل مستقل لصد الهجمات.
جبهات هجومية مضادة في الجوف والبيضاء
ولمواجهة هذا التمدد، أطلقت القوات الحكومية مسارات هجومية مضادة في محاور جغرافية أخرى، حيث حقق الجيش اليمني تقدماً في جبهات شرق وجنوب محافظة الجوف مقترباً من مركزها. كما استعادت القوات السيطرة الكاملة على مناطق حيد الخزان، والمجيرش، ودار المعلا بمديرية الزاهر في محافظة البيضاء.
وترافقت هذه المعارك مع ضربات جوية وقصف مدفعي استهدف تعزيزات الحوثيين وخطوط إمدادهم في ريف تعز، ومحيط مأرب، وميناء المخا. وأدت المواجهات إلى مقتل أكثر من 1000 عنصر من ميليشيا الحوثي، و500 من القوات الحكومية والمقاومة.
أزمة نزوح وكارثة إنسانية
وعلى الصعيد الإنساني، تسبب التصعيد العسكري في موجة نزوح قياسية؛ إذ أكدت منظمات دولية فرار أكثر من 125 ألف مواطن من محافظتي تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن في الجنوب خوفاً من العمليات العسكرية. كما اضطر آلاف النازحين إلى ركوب القوارب عبر البحر متوجهين نحو سواحل جيبوتي في ظل ظروف معيشية قاسية.


