وجه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها وتشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن، بهدف إعادة تجميع القوات وتنظيم عملياتها العسكرية وحماية المدنيين من الصراعات.
إعادة الانتشار وتوحيد الجبهة
أوضح مدير مكتب الإعلام بمحافظة الحديدة، علي الأهدل، أن الجيش اليمني لا يزال يحافظ على كامل قواته في معركة وصفها بأنها “كر وفر”. وأشار إلى أن عملية إعادة الانتشار ستمكن القوات من توحيد جبهتها لدحر المليشيا الحوثية وإفشال المساعي الإيرانية للسيطرة على مضيق باب المندب والجزر اليمنية.
وبيّن الأهدل أن جهود السلام التي بذلت على مدار السنوات الثلاث الماضية، والتي توجت بالوصول إلى خريطة طريق سُلمت للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ، تعرقلت بسبب تعنت المليشيا الحوثية بتوجيهات من إيران، وهو ما تكشف عقب وصول قائد الحرس الثوري المكلف بإدارة الجماعة، علي رضائي، إلى صنعاء عبر طائرة إيرانية في 3 يوليو الماضي.
أبعاد التصعيد الحوثي وأجندة طهران
من جانبه، ذكر رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبد السلام محمد، أن جولة التصعيد الحالية بدأت من طهران لتخفيف الضغط الدولي عليها. وأشار إلى أن المليشيا الحوثية تتهرب من أزماتها الاقتصادية والداخلية عبر شن هجمات في الساحل الغربي وتعز للوصول إلى باب المندب، بعد فشل محاولاتها السابقة للسيطرة على حقول النفط والغاز في مأرب.
واستعرض رئيس المركز ثلاثة سيناريوهات متوقعة للصراع:
- السيناريو الأول: استمرار الحرب وتوسعها لاستهداف الأعيان المدنية في السعودية، مما قد يؤدي إلى تدخل إقليمي ودولي لإسقاط المليشيا.
- السيناريو الثاني: قبول الحوثيين بوقف الحرب والعودة للحوار مقابل تفكيك المليشيات وتسليم السلاح، وهو خيار ترفضه إيران.
- السيناريو الثالث: العودة إلى التهدئة، وهو مستبعد لانتهاء عوامل التهدئة وانفجار الوضع الاقتصادي الداخلي.
تنسيق حوثي مع تنظيمات أفريقية
أشار عبد السلام محمد إلى تمدد الأنشطة الحوثية إلى القرن الأفريقي، حيث رُصدت منذ عام 2023 عمليات تحويل جزر وموانئ يمنية إلى مراكز لتدريب مقاتلين أفارقة بإشراف خبراء من حزب الله والحرس الثوري الإيراني. وأكد وجود ارتباط بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية (فرع تنظيم القاعدة) لتبادل المصالح التدريبية والتسليحية مقابل إنشاء معسكرات وتسهيل تهريب الأسلحة.
وفي السياق ذاته، أكد مدير الإعلام في المقاومة الوطنية، عبد الناصر المملوح، العثور على جثث لعناصر من حركة الشباب الصومالية في جبهات الساحل الغربي خلال الأيام الماضية. وأشار إلى ضبط خلايا تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، اعترف عناصرها بنقل معدات لتجهيز زوارق مفخخة وأسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى الصومال والحديدة، ومنها شحنة تزن 750 طناً من المنظومات الصاروخية ضُبطت عام 2025.
كما تطرق المملوح إلى اعترافات مجند إريتري من قبائل العفر ضُبط في صفوف الحوثيين عام 2025، كشف فيها عن نقل مجندين من جيبوتي إلى الحديدة وصنعاء لتلقي تدريبات قتالية، ضمن مخطط إيراني لإنشاء حركة مسلحة تابعة لقبائل العفر تطل على البحر الأحمر. وشدد المملوح على أهمية استمرار المعركة وتحريك كافة الجبهات لمواجهة الحشود الحوثية في الساحل الغربي.


