اتهمت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، اليوم (الاثنين)، مليشيا الحوثي الإرهابية بالسعي الحثيث لمحاكاة النموذج الإيراني في مضيق هرمز، بهدف فرض السيطرة على باب المندب وتهديد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في العالم. وأوضحت الزوبة في تصريحات صحفية أن المليشيا استمدت جرأتها من رد الفعل الدولي الذي وصفته بأنه يفتقر إلى الجدية الكافية إزاء الهجمات المتكررة التي استهدفت الملاحة التجارية على مدى السنوات الماضية، مما شجعها على التمادي في مخططاتها التوسعية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
يُعد مضيق باب المندب شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية والسلع التجارية بين أوروبا وآسيا. تاريخيًا، كان المضيق دائمًا نقطة محورية في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وأي محاولة للسيطرة عليه أو زعزعة استقراره لا تهدد اليمن فحسب، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي لدول مثل مصر والمملكة العربية السعودية. إن محاولة الحوثيين فرض نفوذهم على هذا الممر المائي تعكس استراتيجية أوسع نطاقًا، مدعومة من إيران، لاستخدام نقاط الاختناق البحرية كورقة ضغط جيوسياسية، تمامًا كما تفعل طهران في مضيق هرمز.
تداعيات خطة الحوثي من أجل السيطرة على باب المندب
إن نجاح الحوثيين في فرض سيطرتهم على هذا المضيق سيترتب عليه عواقب وخيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الدولي، سيؤدي ذلك إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وقد يدفع شركات الملاحة إلى سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة حول إفريقيا، مما يؤثر سلبًا على أسعار السلع عالميًا. أما إقليميًا، فإن هذا التطور سيزيد من نفوذ إيران ووكلائها في المنطقة، ويشعل سباقًا للتسلح والسيطرة على الممرات المائية، مما يهدد استقرار دول الجوار ويزيد من حدة التوترات القائمة. وأكدت الوزيرة أن الهدف من تسيير رحلات مباشرة بين صنعاء وإيران ليس إنسانيًا، بل يهدف إلى سد النقص في الأموال والأسلحة لدى المليشيا.
جهود حكومية ومخاوف من التصعيد
في ظل هذه التهديدات، كشفت الزوبة عن وجود استعدادات أمنية جارية لحماية صادرات النفط اليمنية، التي تعد مصدر دخل حيويًا للحكومة الشرعية. وأشارت إلى أن خطوط المواجهة بين قوات الجيش اليمني والحوثيين تشهد تبادلًا للنار، مما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد. وفيما نفت وجود أي محادثات مباشرة مع الحوثيين، أكدت على الدور العماني في الوساطة بين الطرفين، ملوحةً بأن خيار العودة إلى الحرب الشاملة يبقى قائمًا إذا واصل الحوثيون ضغوطهم وتصعيدهم العسكري. وفي سياق متصل، ضبطت الأجهزة الأمنية بمحافظة مأرب شحنتي مخدرات كانتا في طريقهما إلى مناطق سيطرة الحوثيين، مما يسلط الضوء على مصادر تمويل المليشيا غير المشروعة وارتباطها بشبكات الجريمة المنظمة.


