أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بمستوى الشراكة مع السعودية، معتبراً إياها عنواناً بارزاً لمرحلة جديدة ومفصلية من تطور مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وأوضح العليمي أن هذه الشراكة الاستراتيجية تأتي في صدارة المكاسب الوطنية التي يجب التعامل معها بكل مسؤولية وإخلاص، نظراً لدورها المحوري في دعم استقرار اليمن واستعادة مؤسسات الدولة.
أبعاد الشراكة مع السعودية وتأثيرها الإقليمي
تمتد الجذور التاريخية للعلاقات اليمنية السعودية لعقود طويلة، إلا أن الشراكة مع السعودية اتخذت أبعاداً أكثر عمقاً منذ تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية في عام 2015. لم تقتصر هذه الشراكة على الدعم العسكري والسياسي فحسب، بل شملت مسارات إنسانية وتنموية واسعة النطاق عبر برامج إعادة الإعمار ومركز الملك سلمان للإغاثة. إن الأهمية البالغة لهذا التعاون تنعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي والدولي، حيث يعتبر استقرار اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمن منطقة الجزيرة العربية والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتؤسس هذه المرحلة الجديدة لآفاق واعدة من السلام الشامل والتنمية المستدامة التي يطمح إليها الشعب اليمني.
جهود السلطة المحلية في أبين لتعزيز الأمن والاستقرار
جاءت تصريحات العليمي خلال لقاء هام عقده مع محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار الرباش، والذي خُصص للاطلاع عن كثب على الأوضاع العامة في المحافظة. واستمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إحاطة شاملة حول أداء السلطة المحلية خلال الفترة الماضية على كافة المستويات. وتطرق اللقاء إلى الخطط المعتمدة لتعزيز استدامة الخدمات الأساسية، وتنمية الموارد المحلية، بالإضافة إلى مستوى التنسيق المشترك مع الأجهزة الأمنية والعسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة للمواطنين. وقد أثنى العليمي على الجهود المبذولة في تطبيع الأوضاع الأمنية، وتأمين الطرق العامة، وضمان حرية انتقال السلع والأفراد، والنجاح في وقف الجبايات غير القانونية التي تثقل كاهل المواطنين.
مكافحة الفساد وتوجيه الإيرادات نحو التنمية
في سياق متصل، شدد الدكتور رشاد العليمي على الأهمية القصوى للعمل الوثيق والمشترك مع قيادة الدولة والحكومة الشرعية لتعزيز مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد. وأكد على ضرورة ضبط الإيرادات العامة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، مع توجيه تلك الموارد نحو الأولويات الخدمية التي تمس حياة المواطن اليومية. وأشار إلى أن العمل الجاد على تحسين الخدمات العامة يمثل حجر الزاوية لاستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، داعياً إلى الاستفادة القصوى من المقومات الاستثمارية والزراعية التي تتمتع بها محافظة أبين لدفع عجلة الاقتصاد المحلي.
الأهمية الاستراتيجية لمحافظة أبين في مواجهة التحديات
تحتل محافظة أبين موقعاً جغرافياً وعسكرياً بالغ الأهمية، وهو ما جعلها تحظى باهتمام خاص من القيادة السياسية. وفي هذا الصدد، شدد العليمي على ضرورة حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية على صعيد وحدة الجبهات وتوحيد القرار الأمني والعسكري. وأكد على أهمية الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والجاهزية القتالية، ورفع مستوى التنسيق بين السلطة المحلية في أبين والمؤسستين الأمنية والعسكرية. وتأتي هذه التوجيهات الصارمة كون محافظة أبين تمثل إحدى أهم مناطق التماس المباشر مع جماعة الحوثي، وتعد خط الإسناد الرئيسي للعديد من الجبهات المشتعلة، مما يجعل استقرارها وتماسكها ضرورة حتمية لضمان أمن المناطق المحررة وإفشال أي مخططات تستهدف زعزعة الاستقرار في اليمن والمنطقة.


