في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الملاحة الجوية وتأكيد سيادتها، أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تعميماً جديداً يُلزم جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية والمشغلين الجويين بالحصول على تصريح مسبق قبل دخول الأجواء اليمنية. ويأتي هذا القرار ليؤكد على أن الهيئة في عدن هي السلطة الشرعية الوحيدة المخولة بإدارة وتنظيم قطاع الطيران المدني في الجمهورية اليمنية.
وأوضحت الهيئة في تعميمها أن هذا الإجراء سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ 18 يوليو 2026، داعية كافة الجهات المعنية إلى الالتزام التام به لضمان سلامة وأمن حركة الطيران. وأكدت أن جميع طلبات الحصول على التصاريح يجب أن تُقدم حصراً عبر القنوات الرسمية المعتمدة، والتي تشمل البريد الإلكتروني ([email protected]) أو أرقام الهواتف المخصصة (+967770499806، +967774500682، و+343611 967).
خلفيات القرار في ظل الانقسام المؤسسي
يأتي هذا القرار في سياق الوضع المعقد الذي يشهده اليمن منذ سنوات، والذي أدى إلى انقسام في مؤسسات الدولة، بما في ذلك هيئة الطيران المدني. فبينما تعمل الهيئة التابعة للحكومة المعترف بها دولياً من عدن، توجد هيئة أخرى تعمل تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء. هذا الإعلان من جانب هيئة عدن يمثل محاولة لمركزية القرارات وتوحيد جهة التعامل الرسمية مع المجتمع الدولي وشركات الطيران العالمية، وسعياً لفرض سيطرة الحكومة الشرعية على كامل الأجواء اليمنية، وهو ما يعكس رغبة في استعادة الدور الكامل لمؤسسات الدولة.
أبعاد وتداعيات تنظيم حركة الطيران
يحمل هذا القرار أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يهدف إلى إنهاء حالة الازدواجية في إدارة المجال الجوي، مما قد يؤثر على الرحلات الجوية، خاصة تلك المتعلقة بالمساعدات الإنسانية التي تتطلب تنسيقاً دقيقاً. أما إقليمياً ودولياً، فإن القرار يرسل رسالة واضحة لشركات الطيران والمنظمات الدولية بأن الحكومة الشرعية في عدن هي جهة الاتصال الوحيدة المعتمدة، مما يضع حداً لأي تعاملات غير رسمية قد تكون قائمة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تعزيز معايير السلامة الجوية الدولية وتسهيل مراقبة الحركة الجوية فوق الأراضي اليمنية، التي تتمتع بموقع استراتيجي حيوي على ممرات الملاحة الدولية.
آلية التنفيذ والالتزام الدولي
شددت الهيئة على ضرورة الامتثال الصارم للتعميم الجديد، مؤكدة أن عدم الالتزام به قد يعرض المشغلين للمساءلة. وتعتمد آلية التنفيذ على التواصل المباشر مع الهيئة عبر القنوات المعلنة لتقديم طلبات التصاريح، والتي ستتم مراجعتها والموافقة عليها وفقاً للإجراءات المعتمدة. ويعكس هذا الإجراء خطوة نحو إعادة دمج قطاع الطيران اليمني في المنظومة الدولية بشكل منظم ومتوافق مع القوانين والتشريعات العالمية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، مما يعزز من مكانة اليمن كدولة قادرة على إدارة مجالها الجوي بكفاءة ومسؤولية.


