شهدت مدينة المخا الساحلية، الواقعة غرب الجمهورية اليمنية، خروج تظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف من المواطنين للتنديد باستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والمنطقة بأسرها. وأعلنت هذه التظاهرة، التي ضمت أبناء مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، تضامنها المطلق والكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التهديدات المحدقة.
تظاهرة حاشدة في الساحل الغربي ترفض الاعتداءات الإيرانية
رفع المشاركون في هذه الفعالية الجماهيرية، التي دعت إليها عدة مكونات سياسية واجتماعية، شعارات ولافتات تؤكد وقوفهم الحازم إلى جانب الأشقاء العرب ضد أي تهديدات تمس سيادة واستقرار المنطقة. وشدد المحتجون على أن أي استهداف لأمن السعودية أو دول الخليج يُعد تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، وتنعكس آثاره السلبية على كافة دول الشرق الأوسط. كما جدد المتظاهرون رفضهم القاطع لما وصفوه بالمشروع الإيراني التوسعي، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة لوقف هذه التدخلات التي باتت تهدد استقرار الممرات المائية الدولية.
جذور الصراع والموقف الشعبي من التدخلات الخارجية
لفهم طبيعة هذا الحراك الشعبي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة اليمنية. فمنذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014، تحولت الساحة اليمنية إلى نقطة تجاذب إقليمي، حيث سعت طهران إلى إيجاد موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربية عبر دعم المليشيات المسلحة. هذا التدخل السافر دفع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للتدخل استجابة لطلب الحكومة الشرعية في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، يدرك الشارع اليمني، وخاصة في المناطق المحررة، أن أمن اليمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن محيطه الخليجي والعربي، وأن التمدد الإيراني لا يستهدف اليمن فحسب، بل يسعى لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات التصعيد على الأمن الدولي
تكتسب هذه التظاهرات أهمية بالغة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، حيث تتجاوز تأثيرات الحدث النطاق المحلي لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تمثل هذه الوقفات رسالة واضحة بأن الشعب اليمني يرفض أن تكون أراضيه منصة لإطلاق التهديدات نحو دول الجوار، وخاصة السعودية والأردن. أما على الصعيد الدولي، فإن التحذيرات التي أطلقها المتظاهرون بشأن تصعيد جماعة الحوثي في ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب تسلط الضوء على الخطر المحدق بحرية الملاحة العالمية والتجارة الدولية. إن أمن هذه الممرات المائية يمثل ثوابت وطنية وقومية لا يمكن التفريط بها، وأي مساس بها يعرض الاقتصاد العالمي لانتكاسات خطيرة.
دعوات للتحرير ورفض الانجرار للصراعات الإقليمية
وفي بيان صادر عن التظاهرة، أدان المشاركون بشدة كافة الهجمات التي طالت دول الخليج، مؤكدين وقوف أبناء الساحل الغربي صفاً واحداً مع التحالف العربي في معركة الدفاع المشترك. كما وجه البيان دعوة صريحة للأحرار القابعين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لرفض الإملاءات الخارجية وعدم الانجرار خلف دعوات التعبئة والتحشيد التي تخدم أجندات أجنبية.
إلى جانب ذلك، طالب المحتجون مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية، والعمل الجاد على استكمال تحرير بقية المحافظات التي لا تزال ترزح تحت وطأة الانقلاب الحوثي المدعوم من طهران. وتأتي هذه التظاهرة في المخا امتداداً لسلسلة من الوقفات الشعبية المماثلة التي شهدتها عدة مدن يمنية خلال الأيام الماضية، مثل مأرب، تعز، المهرة، سيئون، والمكلا، والتي أجمعت كلها على رفض جر اليمن إلى أتون صراعات إقليمية لا تخدم مصالح شعبه، وتأكيد التلاحم المصيري مع المحيط العربي.


