أكد متحدث لجنة التفاوض الحكومية ووكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، ماجد فضائل، أن الدعم الكبير الذي قدمته المملكة العربية السعودية كان الركيزة الأساسية وراء إنجاح صفقة تبادل الأسرى في اليمن. وأعرب فضائل في تصريحاته عن شكره العميق لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على اهتمامه البالغ بملف المحتجزين في سجون الحوثيين، وصولاً إلى هذا الاتفاق التاريخي الذي وصفه بـ«الكبير».
السياق التاريخي لملف المحتجزين في الأزمة اليمنية
يأتي هذا التطور الإيجابي في ظل أزمة إنسانية وسياسية معقدة تعيشها البلاد منذ سنوات. تاريخياً، شكل ملف المحتجزين والمخفيين قسراً أحد أعقد الملفات في النزاع اليمني. وقد شهدت السنوات الماضية عدة محاولات لحلحلة هذا الملف، أبرزها اتفاق ستوكهولم أواخر عام 2018، والذي وضع الأساس لمبدأ «الكل مقابل الكل». ورغم التعثرات المتكررة، نجحت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير صفقات سابقة، إلا أن الاتفاق الحالي يمثل نقلة نوعية من حيث الأعداد والشمولية، مما يعكس نضجاً في مسار التفاوض ورغبة إقليمية جادة في طي صفحة الصراع.
مسار المفاوضات: من مسقط إلى عمّان
أوضح فضائل أن الحديث عن الدور السعودي في هذا الملف الإنساني يستوجب العودة إلى المسار التفاوضي الذي انطلق في العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر، حيث تُوّجت تلك الجولة باتفاق شامل لتبادل كافة المحتجزين. ولتنفيذ هذا الاتفاق، انعقدت جولة مشاورات غير مباشرة في الرياض استمرت نحو شهر كامل حتى 4 فبراير، تم خلالها إرساء أطر فنية وإجرائية متينة لتبادل الكشوفات وبناء الثقة. وعلى إثر ذلك، احتضنت العاصمة الأردنية عمّان جولة المشاورات المباشرة التي بدأت في 5 فبراير واستمرت نحو 100 يوم من العمل المتواصل حتى اختتامها في 14 مايو، لتكون واحدة من أطول وأعقد جولات التفاوض.
الدور السعودي المحوري في دعم صفقة تبادل الأسرى في اليمن
أولى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان هذا الملف اهتماماً خاصاً ومتابعة مستمرة. كما كان لقائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، وسفير خادم الحرمين الشريفين في اليمن محمد بن سعيد آل جابر، ورئيس اللجنة الخاصة الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، دور بارز وإسهام فاعل في دعم مسار التفاوض. وعمل وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي كفريق واحد لإنجاز هذا الاتفاق، بدعم وإشراف مباشر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للاتفاق
تحمل هذه الصفقة أبعاداً تتجاوز مجرد الإفراج عن الأفراد؛ فعلى الصعيد المحلي، تنهي مأساة آلاف الأسر اليمنية التي انتظرت عودة أبنائها لسنوات، مما يخفف من وطأة الأزمة الإنسانية. وإقليمياً، يعزز هذا الاتفاق من حالة التهدئة ويبرز الدور الريادي للمملكة العربية السعودية كصانع للسلام وداعم للاستقرار في المنطقة. أما دولياً، فإن نجاح هذه الخطوة يمنح المبعوث الأممي والمجتمع الدولي زخماً إضافياً للبناء عليه نحو استئناف العملية السياسية الشاملة، مما يجعل من هذا الملف الإنساني بوابة حقيقية للسلام الدائم في اليمن.
ترتيبات فنية ولوجستية وموعد التنفيذ
وحول موعد التنفيذ، بيّن فضائل أن العملية تتطلب ترتيبات فنية ولوجستية وقانونية واسعة. وتحتاج اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال إجراءاتها، إلى جانب ترتيبات الأطراف المعنية بالتجميع والتحقق والتنقل. وقد تستغرق هذه الإجراءات أكثر من ثلاثة أسابيع، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ خلال منتصف شهر يوليو.
مصير القيادات والنساء والأرقام المتوقعة
تشمل المرحلة الأولى تنفيذ الكشوفات المتوافق عليها لنحو 1,750 محتجزاً. وأكد فضائل أن الاتفاق يشمل المحامية فاطمة العرولي المحكوم عليها بالإعدام، معرباً عن أمله في الإفراج عن بقية النساء دون قيد أو شرط. وفيما يخص القيادي السياسي محمد قحطان، نص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لكشف مصيره قبل استكمال تنفيذ الصفقة، نافياً وجود أدلة موثقة على مقتله. وأشار إلى أن الأعداد تشمل 1,088 لصالح الحوثيين مقابل 645 لصالح الحكومة والتحالف. وأعرب عن أسفه لعدم شمول الاتفاق للموظفين الأمميين وموظفي السفارات، مطالباً الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية للضغط من أجل الإفراج عنهم.


