شهدت جبهة الساحل الغربي لليمن تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، تمثل في مواجهات جبل دباس العنيفة جنوب محافظة الحديدة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 عنصراً من ميليشيا الحوثي وإصابة العشرات، بالإضافة إلى استشهاد 15 جندياً من القوات الحكومية اليمنية. وتأتي هذه الاشتباكات الدامية لتضع الهدنة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة على المحك، وسط مخاوف من عودة الصراع الشامل في البلاد.
تفاصيل مواجهات جبل دباس وتصدي ألوية الزرانيق للهجوم
أعلن وزير الدولة اليمني، وليد القديمي، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، أن المعارك العنيفة اندلعت في جبهة جبل دُباس الواقعة شمال مدينة حيس التاريخية. ودارت المواجهات الضارية بين قوات ألوية الزرانيق التهامية (اللواء 14 مشاة) وميليشيا الحوثي التي شنت هجوماً انتحارياً واسعاً تحت غطاء ناري ومدفعي مكثف.
وأوضحت مصادر عسكرية ميدانية أن الميليشيات الحوثية حاولت إحداث اختراق ميداني والتقدم نحو المناطق المحررة جنوب الحديدة. ومع ذلك، تمكنت القوات الحكومية، بعد وصول تعزيزات عسكرية إضافية، من صد الهجوم وإجبار العناصر المتسللة على التراجع بعد تكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
تحركات القيادة السياسية والعسكرية لمتابعة الموقف
على خلفية هذا التصعيد الخطير، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، اتصالاً هاتفياً بعضو المجلس، العميد طارق صالح، للاطلاع على الموقف العسكري في جبهة الساحل الغربي. واستمع العليمي إلى إحاطة شاملة حول سير العمليات العسكرية التي خاضتها وحدات المقاومة الوطنية وألوية الزرانيق لإحباط التسلل الحوثي.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على ضرورة رفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، وتنسيق الجهود والعمليات بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية المرابطة في الساحل الغربي، مؤكداً أن هذه الهجمات الحوثية تقوض كافة فرص السلام والاستقرار في اليمن.
السياق التاريخي للصراع في جبهة الساحل الغربي
تعتبر محافظة الحديدة وجبهاتها الجنوبية، مثل حيس والخوخة، من أكثر المناطق سخونة منذ اندلاع الحرب اليمنية. ورغم توقيع اتفاق ستوكهولم في أواخر عام 2018 برعاية أممية، والذي كان يهدف إلى وضع حد للقتال في الحديدة، إلا أن الخروقات الحوثية لم تتوقف. وفي أبريل 2022، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة عسكرية وإنسانية شاملة، ورغم انتهائها رسمياً، إلا أن الجبهات حافظت على هدوء نسبي مقارنة بالسنوات السابقة. وتصنف المعارك الأخيرة في جبل دباس بأنها الأعنف والأكثر دموية منذ بدء تلك الهدنة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة للتصعيد
تحمل هذه المعارك دلالات هامة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يظهر الهجوم الحوثي رغبة الجماعة في السيطرة على المرتفعات الحاكمة مثل جبل دباس لتأمين خطوط إمدادها واستهداف مدينة حيس والمناطق المحررة. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا التصعيد يتزامن مع توترات البحر الأحمر واستهداف الميليشيات لخطوط الملاحة الدولية، مما يشير إلى أن الحوثيين يسعون لتصعيد الضغط الميداني بالتوازي مع عملياتهم البحرية، الأمر الذي يعقد جهود المبعوث الأممي لليمن ويفشل مساعي التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.


