أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، قراراً قضائياً هاماً يقضي بـ الحجز على أموال المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في خطوة وصفت بأنها ضربة قانونية كبرى تهدف إلى حماية المال العام ومكافحة الفساد وغسيل الأموال. ويأتي هذا القرار في ظل مساعي الحكومة اليمنية الشرعية لتمكين مؤسسات الدولة من السيطرة على مواردها المحلية والسيادية وتجفيف منابع التمويل غير المشروعة للكيانات المتمردة على سلطة الدولة.
تداعيات قرار الحجز على أموال المجلس الانتقالي ومضمونه القانوني
نص القرار القضائي الصادر عن النيابة العامة اليمنية على منع التصرف أو التنازل أو السحب أو التحويل، أو إجراء أي تصرف قانوني أو مادي على الأموال والحسابات المصرفية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لدى كافة البنوك، والمؤسسات المالية، وشركات ومحال الصرافة في البلاد. كما ألزم القرار البنك المركزي اليمني والجهات المالية المعنية بسرعة تنفيذ الحجز، وتقديم إفادة عاجلة للنيابة العامة بكافة الحسابات والأرصدة المشمولة بالقرار. وأوضحت النيابة العامة أن هذا الإجراء التحفظي يستند إلى أدلة ومؤشرات كافية تربط هذه الأموال بوقائع قيد التحقيق، مؤكدة أنه إجراء مؤقت يهدف لحماية المال العام وضمان سلامة سير العدالة حتى الفصل النهائي في القضية.
السياق التاريخي للصراع بين الحكومة والشركاء المنافسين
يعود الصراع السياسي والعسكري في جنوب اليمن إلى سنوات مضت، حيث تشكل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 ككيان يطالب بانفصال جنوب اليمن وإعادة دولة ما قبل عام 1990. ورغم توقيع “اتفاق الرياض” برعاية المملكة العربية السعودية لدمج المجلس في مؤسسات الدولة والحكومة المعترف بها دولياً وتشكيل حكومة مناصفة، إلا أن التوترات ظلت مستمرة نتيجة الخلافات العميقة حول إدارة الموارد والملفات الأمنية والعسكرية. ويمثل هذا القرار القضائي الأخير تحولاً جذرياً من التهدئة السياسية إلى المواجهة القانونية المباشرة، مما يعكس عمق الفجوة بين الطرفين ومحاولة الحكومة فرض سيادتها القانونية والدستورية على كامل الأراضي المحررة.
تحركات دولية واتهامات بالخيانة العظمى في مجلس الأمن
بالتزامن مع الإجراءات القضائية المحلية، تصاعدت التحركات الدبلوماسية اليمنية في المحافل الدولية بشكل غير مسبوق. حيث طالب مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، بتوسيع قائمة العقوبات الدولية وتحديث نظام الجزاءات الأممي. وأشار السعدي صراحة إلى رئيس المجلس الانتقالي المنحل، عيدروس الزبيدي، واصفاً إياه بالمتهم بـ “الخيانة العظمى” والضلوع في أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ودعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن إلى التطبيق الحازم لقراراته، لا سيما القرارين 2140 و2216، ضد كل من يسعى لتقويض العملية السياسية أو فرض إجراءات أحادية بالقوة تهدد وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
التأثيرات المتوقعة للقرار على المشهد اليمني والإقليمي
من المتوقع أن يلقي قرار الحجز بظلاله على الاستقرار الهش في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية. محلياً، قد يؤدي هذا الإجراء إلى تصعيد أمني وعسكري جديد إذا ما قررت الفصائل المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الرد على تجميد حساباتها ومصادرة نفوذها المالي. إقليمياً، يضع القرار جهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في موقف حرج، حيث تسعى القوى الإقليمية للحفاظ على تماسك الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي. أما دولياً، فإن هذا التصعيد القانوني والدبلوماسي قد يعقد مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن الرامية لإحياء مسار السلام الشامل، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة من الصراع السياسي والاقتصادي في البلاد.


