في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الطب البيطري، نظم المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” في منطقة نجران، فعالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للطبيب البيطري. يأتي هذا الاحتفال تقديراً للجهود الجوهرية التي تبذلها الكوادر البيطرية في حماية صحة الإنسان والحيوان على حد سواء، وتأكيداً على دورهم كخط دفاع أول في مواجهة الأمراض المشتركة والحفاظ على سلامة الثروة الحيوانية التي تعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
اليوم العالمي للطبيب البيطري: تاريخ من العطاء المتجدد
يعود الاحتفال باليوم العالمي للطبيب البيطري إلى عام 2000، حين أقرته الجمعية العالمية للطب البيطري (WVA) ليكون مناسبة سنوية تقام في آخر يوم سبت من شهر أبريل من كل عام. ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على الأدوار المتعددة والمساهمات الحاسمة التي يقدمها الأطباء البيطريون حول العالم، والتي تتجاوز علاج الحيوانات الأليفة لتشمل حماية الصحة العامة، وضمان سلامة الغذاء، وإجراء الأبحاث العلمية لمكافحة الأوبئة. وفي كل عام، يتم اختيار شعار محدد للاحتفال يركز على جانب معين من جوانب المهنة، مما يساهم في رفع مستوى الوعي العالمي بقضايا الصحة الحيوانية وارتباطها الوثيق بصحة الإنسان والبيئة المحيطة.
“صحة واحدة”: رؤية عالمية بتطبيق محلي في نجران
أوضح مدير عام فرع “وقاء” بنجران، المهندس أحمد آل زريع، أن الفعالية تهدف إلى إبراز أهمية الطب البيطري كجزء لا يتجزأ من منظومة الصحة العامة. وتنسجم هذه الجهود مع المفهوم العالمي “صحة واحدة” (One Health)، الذي تتبناه منظمات دولية كبرى مثل منظمة الصحة العالمية، والذي يؤكد على أن صحة الإنسان مرتبطة بشكل مباشر بصحة الحيوان وسلامة البيئة. فمن خلال الوقاية من الأمراض الحيوانية، خاصة تلك التي يمكن أن تنتقل إلى البشر (الأمراض المشتركة)، يلعب الطبيب البيطري دوراً محورياً في منع تفشي الأوبئة وضمان أمن غذائي مستدام، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الصحي.
أنشطة تفاعلية لتعزيز الوعي وحماية الثروة الحيوانية
تضمنت الفعالية التي نظمها مركز “وقاء” مجموعة من الأنشطة التوعوية والبرامج التثقيفية التي شارك فيها مختصون ومهتمون بالمجال. وركزت هذه الأنشطة على تعريف الجمهور بالأمراض المشتركة، وأهمية التحصينات الدورية للثروة الحيوانية، والممارسات السليمة في تربية المواشي. كما تم تسليط الضوء على الدور الرقابي الذي يقوم به الأطباء البيطريون في ضمان سلامة المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني، من المزرعة إلى المائدة، مما يعزز ثقة المستهلك ويدعم الاقتصاد الوطني. ويُعد هذا التفاعل المباشر مع المجتمع وسيلة فعالة لترسيخ ثقافة الوقاية الصحية وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمواطنين للحفاظ على بيئة صحية وآمنة للجميع.


