في تصعيد جديد يعكس التوترات الجيوسياسية المتزايدة، أكد وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، اليوم الإثنين، أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بأي شكل من الأشكال للنظام الإيراني بفرض السيطرة على مضيق هرمز أو محاولة فرض رسوم مالية على السفن التجارية وناقلات النفط العابرة فيه. وشدد روبيو على أن أي خطوة إيرانية في هذا الاتجاه تُعد «غير قانونية، وغير مقبولة، وتشكل خطراً داهماً على العالم بأسره»، مؤكداً التزام واشنطن الصارم بحماية حرية الملاحة الدولية.
الأبعاد التاريخية والاستراتيجية لـ مضيق هرمز
لفهم طبيعة هذا الصراع، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر المائي الحيوي. يُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، لعل أبرزها «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث سعت القوى الإقليمية والدولية دائماً لضمان بقائه مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية.
تبرز الأهمية القصوى للمضيق من خلال لغة الأرقام، إذ يمر من خلاله يومياً ما يتراوح بين 20% إلى 30% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الاعتماد العالمي الكثيف يجعل من أي تهديد بإغلاقه أو تقييد الحركة فيه بمثابة إعلان حرب اقتصادية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية.
التحركات الإيرانية وتأثيرها المتوقع على الاقتصاد العالمي
تأتي التصريحات الأمريكية في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مستمرة منذ أواخر فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد أدت هذه العمليات العسكرية إلى إغلاق شبه كامل للمضيق. ووفقاً لتقارير إعلامية، يسعى البرلمان الإيراني إلى تشريع نظام دائم يفرض رسوماً على السفن العابرة، مع اشتراط الحصول على تصريح مسبق من قوات الحرس الثوري الإيراني تحت ذريعة «تأكيد السيادة الإيرانية». بل وبدأت طهران بالفعل في تطبيق رسوم مؤقتة بشكل انتقائي خلال الأسابيع الماضية.
حذر روبيو من أن هذه الخطوات تمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي. فالتأثير المتوقع لمثل هذه الإجراءات لن يقتصر على المستوى الإقليمي، بل سيمتد دولياً ليحدث ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والطاقة، مما سيضر بشكل خاص بالدول الصناعية الكبرى المستوردة للنفط في قارتي آسيا وأوروبا، ويهدد بإبطاء عجلة النمو الاقتصادي العالمي وزيادة معدلات التضخم.
العمليات العسكرية والدعوة لتحالف دولي
وفيما يتعلق بمسار المواجهات الحالية، أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن العمليات العسكرية الأمريكية الموجهة ضد إيران، والتي تركز بشكل أساسي على تدمير القدرات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، والقوات البحرية والجوية الإيرانية، تسير «وفق الجدول الزمني المحدد أو ربما أفضل». وتوقع روبيو أن تنتهي هذه العمليات العسكرية «خلال أسابيع معدودة، وليس أشهراً».
وأشار روبيو إلى التناقض الإيراني، مبيناً أن ما يصرح به المسؤولون الإيرانيون في العلن يتناقض تماماً مع ما يدور في المحادثات المغلقة. وأكد أنه يمكن إعادة فتح المضيق غداً إذا أوقفت طهران تهديداتها للملاحة. ولضمان استدامة الأمن البحري بعد انتهاء العمليات، دعا روبيو إلى تشكيل قوة بحرية دولية مشتركة، مطالباً الدول الأوروبية والآسيوية المستفيدة من التجارة العالمية بالمساهمة الفعالة، ومشدداً على أنه لا ينبغي أبداً أن تسيطر أي دولة أو نظام على ممرات مائية دولية بمفردها.


