تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستعد مجلسا النواب والشيوخ لإجراء تصويت حاسم على قرارات تشريعية تهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في شن المزيد من الأعمال القتالية، وتحديداً توجيه ضربات عسكرية ضد إيران دون موافقة الكونغرس. ومع ذلك، تشير التوقعات السياسية إلى احتمالية فشل هذه المساعي التشريعية، نظراً للدعم القوي الذي تحظى به الإدارة من قبل الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ (53 عضواً) فيما يتعلق بملف التعامل الحازم مع طهران.
تفاصيل «الموجة الساحقة» وتحذيرات غراهام
وفي تطور لافت يعكس خطورة الموقف، نقل مسؤولون بارزون في الإدارة الأمريكية للمشرعين خلال إفادات سرية تحذيرات شديدة اللهجة، مفادها أن على الجميع الاستعداد لما وصفوه بـ «موجة ساحقة وأكبر من الضربات العسكرية ضد طهران» خلال الأيام القليلة المقبلة. وتأتي هذه التسريبات لتؤكد جدية واشنطن في الذهاب بعيداً في خيار التصعيد.
وفي هذا السياق، صرح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس ترمب وأحد أبرز صقور الحزب الجمهوري، بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة احتضار. وقال غراهام في تصريحات لشبكة «إن بي سي»: «هذا النظام يحتضر.. كمية القوة النارية التي ستُوجَّه في اليومين القادمين ستكون ساحقة»، مضيفاً أن ما سيحدث سيفوق بكثير ما شهده العالم في الأيام الأخيرة، معتبراً أن «تحرير إيران بات قريباً وبوابة السلام على وشك أن تُفتح».
سياق التوتر: من الانسحاب النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
لفهم أبعاد هذا التصعيد الحالي، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة التي تفاقمت بشكل ملحوظ منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. منذ ذلك الحين، تبنت إدارة الرئيس ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى» التي تضمنت عقوبات اقتصادية خانقة تهدف إلى تغيير سلوك النظام الإيراني وتقليص نفوذه الإقليمي. هذا المسار التصاعدي جعل المواجهة المباشرة أو توجيه ضربات عسكرية ضد إيران سيناريو مطروحاً بقوة على الطاولة، خاصة مع تكرار الحوادث الأمنية في مياه الخليج واستهداف المصالح الأمريكية.
إطلاق العنان لشن ضربات عسكرية ضد إيران
من جانبه، أكد السيناتور الجمهوري جوش هاولي أن نطاق العملية العسكرية واسع جداً ويتطور بسرعة تتغير مع كل ساعة. وتوافق ذلك مع ما نقله السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، عن مسؤولي الإدارة بأن «موجة أكبر من الضربات ستستهدف إيران»، واصفاً ما يجري بأنه مجرد بداية لعملية قد تكون طويلة جداً.
وكان السيناتور ماركو روبيو، المرشح لمنصب وزير الخارجية، قد قدم إحاطة للكونغرس أشار فيها إلى توقعات بضربات أقوى في المرحلة القادمة، مصرحاً للصحفيين بأن الولايات المتحدة ستقوم بـ «إطلاق العنان ضد إيران في الساعات والأيام القادمة»، مشدداً على أن أقصى درجات القوة لم تُستخدم بعد.
التداعيات الإقليمية وأمن الملاحة الدولية
يحمل هذا التلويح العسكري في طياته مخاطر كبيرة تتجاوز حدود البلدين، حيث يرى مراقبون أن أي تصعيد واسع النطاق قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية. وتخشى دول المنطقة والعالم من أن تؤدي هذه الضربات إلى ردود فعل انتقامية قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً يهدد استقرار الشرق الأوسط ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب لاحتواء الموقف.
إحصائيات المواجهة: خسائر بحرية وصواريخ باليستية
ميدانياً، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن حجم الخسائر المتبادلة، معلنة تدمير 17 سفينة إيرانية. وفي المقابل، أشارت التقارير إلى أن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيرة، إلا أن التقييمات الأمريكية تشير إلى أن قدرة طهران على الرد والهجوم بدأت تتضاءل بشكل ملحوظ أمام القوة النارية الأمريكية.


