في خطوة استراتيجية تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بتطوير الكوادر الوطنية، دشّن أمير منطقة المدينة المنورة، الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، فعاليات ملتقى المهارات والتدريب وعد، بحضور نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز. أقيم هذا الحدث البارز في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، بتنظيم من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وأكد أمير المنطقة خلال التدشين أن تنمية المهارات وتأهيل الكفاءات الوطنية يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبناء جيل يمتلك القدرات والمعارف اللازمة لمواكبة التحولات المتسارعة وتلبية متطلبات سوق العمل المستقبلية.
السياق الاستراتيجي لتنمية القدرات البشرية في المملكة
يأتي تنظيم هذا الحدث امتداداً للجهود التاريخية والمستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للارتقاء برأس المال البشري. فمنذ إطلاق رؤية 2030، وضعت الدولة برنامج تنمية القدرات البشرية كأحد أهم برامجها التنفيذية، بهدف إعداد مواطن منافس عالمياً. وفي هذا السياق، عملت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على إطلاق سلسلة من المبادرات الوطنية لسد الفجوة بين المخرجات التعليمية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل. ويُعد هذا الملتقى تتويجاً لهذه الجهود، حيث يمثل منصة تفاعلية تجمع بين صناع القرار، والقطاع الخاص، والباحثين عن تطوير مساراتهم المهنية، مما يعكس تحولاً جذرياً في مفهوم التدريب المهني والتقني في المملكة.
فعاليات ملتقى المهارات والتدريب وعد وأبرز الاتفاقيات
شهد الملتقى زخماً كبيراً من حيث الفعاليات والشراكات الاستراتيجية. فقد رعى أمير منطقة المدينة المنورة مراسم توقيع 16 اتفاقية تعاون مع عدد من الجهات وشركات القطاع الخاص، بهدف توسيع نطاق الفرص التدريبية المقدمة لأبناء وبنات المنطقة. وتضمن الحدث معرضاً مصاحباً استعرضت فيه الشركات برامجها وفرصها التدريبية، بالإضافة إلى تقديم أنشطة تفاعلية للمستفيدين باستخدام تقنيات الواقع المعزز. كما قدم الملتقى حزمة من الفعاليات النوعية شملت تنفيذ 16 ورشة تدريبية حضورية تناولت المهارات الحديثة، وتقديم 200 استشارة مهنية عبر 39 جلسة بمشاركة 13 مستشاراً متخصصاً لدعم المستفيدين وتوجيههم نحو المسارات الصحيحة.
الأثر الاقتصادي والتنموي لـ ملتقى المهارات والتدريب وعد
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والوطنية. فعلى الصعيد المحلي، شهد الملتقى إطلاق 50 ألف فرصة تدريبية لأبناء وبنات منطقة المدينة المنورة حتى عام 2028، مما سيسهم بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة وتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة بناءً على مزاياها النسبية. أما على المستوى الوطني، فقد أوضح نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل، الدكتور عبدالله بن ناصر أبو ثنين، أن المبادرة في نسختها الثانية تستهدف تقديم 3 ملايين فرصة تدريبية بحلول عام 2028. هذا الرقم الضخم يعزز من مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كقوة اقتصادية تعتمد على عقول وسواعد أبنائها، ويرفع من كفاءة سوق العمل السعودي ليصبح أكثر مرونة وجاذبية للاستثمارات العالمية.
وفي ختام الفعاليات، قدم وكيل الوزارة للمهارات والتدريب الدكتور أحمد بن عبدالله الزهراني عرضاً شاملاً لأبرز مبادرات الوزارة وتوجهاتها المستقبلية. وقد اكتسب هذا الحدث أهمية مضاعفة لكونه المحطة الختامية لملتقيات المبادرة المناطقية، مما يؤكد نجاح الحملة في الوصول إلى مختلف مناطق المملكة، وربط الكوادر الوطنية بالبرامج الداعمة للتطوير المهني، لضمان مستقبل مشرق ومستدام للأجيال القادمة.


