أكد معالي وزير الإعلام، الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، أن المملكة العربية السعودية تواصل أداء رسالتها السامية بشرف احتضان أقدس البقاع، مشيراً إلى أن «رؤية المملكة 2030» قد صاغت واقعاً جديداً ساهم في رفع كفاءة الحج بشكل غير مسبوق. وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع استقبال المملكة لموسم الحج، حيث تتوج الرؤية عامها العاشر من العمل المؤسسي المتواصل لتشكيل مسارات التنمية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وبناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
تطور تاريخي مستمر لخدمة ضيوف الرحمن
على مر التاريخ، حملت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية كبرى تتمثل في رعاية الحرمين الشريفين وتأمين سلامة الحجاج. ومنذ توحيد البلاد، مرت إدارة الحج بمراحل تطويرية عديدة، بدءاً من تأمين طرق القوافل وتوفير المياه، وصولاً إلى التوسعات الكبرى في الحرمين الشريفين. ومع إطلاق رؤية 2030، انتقلت هذه الجهود من مبادرات متفرقة إلى عمل مؤسسي متكامل يعتمد على التقنية، والتخطيط الاستباقي، والاستدامة، مما جعل تجربة الحاج أكثر يسراً وأماناً مقارنة بأي حقبة مضت.
جاءت تصريحات وزير الإعلام خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الرابع والثلاثين الذي عُقد في العاصمة الرياض، والذي هدف إلى تسليط الضوء على الاستعدادات الشاملة للجهات الحكومية. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من أصحاب المعالي، بمن فيهم وزير الحج والعمرة، ووزير البلديات والإسكان، ووزير النقل والخدمات اللوجستية، ووزير الصحة، مما يعكس التناغم والتكامل بين مؤسسات الدولة لتقديم رعاية استثنائية للحجاج.
تكامل حكومي لتقديم أفضل الخدمات
استعرض الدوسري جاهزية مختلف القطاعات، مبيناً أن وزارة الشؤون الإسلامية استعدت لاستضافة آلاف الحجاج من النخب الإسلامية وذوي الشهداء من أكثر من 100 دولة، مع تجهيز آلاف المساجد وتوفير ملايين النسخ من المصحف الشريف. أمنياً، تقود وزارة الداخلية جهوداً جبارة عبر خطط دقيقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل الكثافات لضمان انسيابية الحركة، إلى جانب استمرار نجاح مبادرة «طريق مكة» التي استفاد منها أكثر من 1.2 مليون حاج منذ إطلاقها. كما نفذت منظومة التجارة والسياحة عشرات الآلاف من الجولات الرقابية لضمان وفرة السلع ورفع الطاقة الاستيعابية لمرافق الضيافة إلى ملايين الأسرة في مكة والمدينة.
وعلى صعيد البنية التحتية، عززت منظومة البيئة والمياه قدراتها بضخ ملايين الأمتار المكعبة من المياه يومياً، مدعومة بآلاف الفحوصات المخبرية لضمان الجودة. تقنياً، حققت المملكة تغطية بنسبة 100% لشبكات الجيل الخامس في المشاعر المقدسة، مما يعكس تصدرها العالمي في مؤشرات الجاهزية الرقمية.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير كفاءة الحج محلياً ودولياً
إن الارتقاء بمستوى كفاءة الحج لا يقتصر تأثيره على تيسير أداء المناسك فحسب، بل يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. محلياً، يساهم هذا التطور في إنعاش الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن تطوير البنية التحتية التي تخدم المواطنين طوال العام. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا النجاح من القوة الناعمة للمملكة، ويؤكد ريادتها في إدارة الحشود الضخمة بسلام وأمان، مما يقدم نموذجاً عالمياً يُحتذى به في إدارة الفعاليات الكبرى والأزمات، ويرسخ صورة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي.
الشفافية الإعلامية والتبادل المعرفي
وفي الشأن الإعلامي، أعلن الوزير عن إقامة «ملتقى إعلام الحج» بنسخته الثالثة، بمشاركة آلاف الإعلاميين ووكالات الأنباء الدولية لنقل الصورة الحقيقية المشرقة من الميدان. كما تطرق إلى الإجراءات الحازمة ضد مخالفي أنظمة النشر الإعلامي الذين حاولوا الإضرار بالوعي العام. واختتم بالإشارة إلى منصة «ادرس في السعودية»، مؤكداً أن استقطاب الطلبة الدوليين يعزز من التنافسية الأكاديمية للجامعات السعودية عالمياً دون المساس بفرص المواطنين، مما يخلق سفراء مستقبليين للمملكة في مختلف أنحاء العالم.


