في أعقاب الكارثة التي حلت بالبلاد، أعلنت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا المدمر، حيث وصل العدد الرسمي للقتلى إلى 589 شخصاً. يأتي هذا الإعلان الصادم ليزيد من حجم المأساة، في الوقت الذي تسابق فيه فرق الإنقاذ الزمن وتواصل جهودها الحثيثة للبحث عن ناجين محتملين تحت أنقاض آلاف المباني المنهارة، وسط مخاوف من وجود آلاف المفقودين.
أقوى هزة منذ قرن.. تفاصيل الكارثة الزلزالية
ضربت البلاد هزتان أرضيتان عنيفتان بفارق دقائق معدودة، حيث سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قوة الزلزال الأول 7.2 درجة، تلاه زلزال آخر أكثر تدميراً بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر، والذي يعتبر الأقوى الذي يضرب المنطقة منذ عام 1900. وقع مركز الزلزال على بعد حوالي 160 كيلومتراً غربي العاصمة كراكاس، مما تسبب في دمار هائل وفوضى عارمة، وشرد آلاف السكان الذين وجدوا أنفسهم بلا مأوى في لحظات. وحذرت الهيئة من أن عدد القتلى النهائي قد يرتفع بشكل كبير ليتجاوز 10 آلاف شخص، استناداً إلى نماذج تقدير الخسائر في مثل هذه الكوارث.
فنزويلا على خط النار الزلزالي: نظرة على التاريخ الجيولوجي
تقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً على الحافة الجنوبية للبحر الكاريبي، حيث تلتقي صفيحة الكاريبي بصفيحة أمريكا الجنوبية. هذا الموقع الجغرافي يجعلها عرضة للهزات الأرضية بشكل مستمر. ويحمل تاريخ البلاد ندوباً من زلازل مدمرة سابقة، أبرزها زلزال كراكاس عام 1812 الذي دمر العاصمة بالكامل، وزلزال عام 1967 الذي أودى بحياة المئات. إن هذا السياق الجيولوجي يفسر شدة الكارثة الحالية، ويؤكد على حجم التحديات التي تواجهها البلاد في التعامل مع البنية التحتية والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية في المستقبل.
دمار واسع واستجابة دولية بعد زلزال فنزويلا
لم يقتصر تأثير الزلزال على الخسائر البشرية، بل امتد ليطال البنية التحتية الحيوية للبلاد. فقد أفادت التقارير بتعرض ما لا يقل عن ثمانية مستشفيات لأضرار بالغة، بالإضافة إلى مقر الصليب الأحمر الفنزويلي والسفارة الفرنسية. وأعلن وزير الداخلية ديوسدادو كابيو أن حوالي 70 ألف أسرة في ولاية لا جوايرا الساحلية، المجاورة للعاصمة، قد تأثرت بشكل مباشر بالكارثة. وفي ظل هذا الدمار، بدأت المساعدات الدولية تلوح في الأفق، حيث تعهدت دول عدة بتقديم الدعم. وشكرت الرئيسة رودريغيز قادة العالم على تضامنهم، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معربة عن أملها في وصول فرق الإنقاذ الدولية قريباً للمساعدة في جهود الإغاثة.
سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين
يواصل عمال الطوارئ والمتطوعون العمل بلا كلل، مستخدمين أيديهم والمعدات البسيطة أحياناً، لإزالة الركام بحثاً عن أي علامة للحياة. ومع مرور كل ساعة، تتضاءل آمال العثور على ناجين. وفي محاولة لتنظيم الجهود وتتبع المفقودين، تم إطلاق موقع إلكتروني خاص أدرج فيه أكثر من 46 ألف شخص في قائمة المفقودين، مما يعكس الحجم الحقيقي للمأساة الإنسانية التي تعيشها فنزويلا.


