في تصريح يعكس حالة الارتباك التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، اليوم الثلاثاء، الأسلوب الإيراني المتناقض في التعامل مع ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وجاءت سخرية فانس بعد أن نفت إيران وجود مفاوضات ثم عادت لتؤكدها، وهو ما وصفه بأنه “أسلوب لا يفهمه”، مشدداً على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لالتزامات دائمة يمكن التحقق منها بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال فانس في تصريحاته: «الرئيس دونالد ترمب مستعد لإلقاء القنابل من جديد»، مضيفاً: «نريد من إيران التزامات دائمة يمكن التحقق منها بشأن نزع سلاحها النووي». وأوضح أن المحادثات الفنية مع طهران تستند إلى مفاوضات سابقة، وأن الرئيس ترمب طلب من فريقه التفاوضي الاستناد إلى مذكرة التفاهم لإعادة إمداد الاقتصاد العالمي بالنفط، ثم تقييم مسار التطورات بعد ذلك. وأشار إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، ولا يمكن الجزم بما سيقدم عليه الإيرانيون، مبيناً أن الخيارات تتمثل إما في السعي إلى اتفاق طويل الأمد مع إيران، شريطة أن تغيّر سلوكها، أو الاكتفاء بتثبيت المكاسب التي تحققت.
تصريحات متضاربة وسياسة غامضة
تأتي تصريحات فانس في خضم سلسلة من الأحداث المتضاربة. فبينما كانت وسائل إعلام إيرانية تنفي وجود أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة، عادت طهران وأكدت وجود لقاءات مع وسطاء في الدوحة. هذا التضارب تفاقم بعد أن قطع التلفزيون الإيراني الرسمي بشكل مفاجئ حواراً مع رئيس البرلمان محمد قاليباف، الذي كان يتحدث عن شروط بلاده لاستئناف المفاوضات. وكان قاليباف قد صرح بأنه “لن نبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي قبل تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة”، مشيراً إلى متابعة تنفيذ بند آخر عبر الوسيطين الباكستاني والقطري.
جذور التوتر ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المعقدة التي شهدت محطات حرجة، أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، دخل البلدان في دوامة من التصعيد شملت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران وهجمات متبادلة في المنطقة. تسعى الجهود الدبلوماسية الحالية، التي تتم غالباً عبر وسطاء مثل قطر وعُمان، إلى إيجاد أرضية مشتركة لإحياء شكل من أشكال التفاهم الذي يمنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، ويعالج المخاوف الدولية بشأن تقدم البرنامج النووي الإيراني.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات إقليمية
تحمل هذه المفاوضات أهمية استراتيجية تتجاوز حدود البلدين. فأي اتفاق محتمل سيكون له تأثير مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ملفات حساسة مثل الحرب في لبنان، والوضع في اليمن وسوريا، وأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي تعتبره إيران حقاً سيادياً لها. وفي هذا السياق، اعتبر قاليباف الهجمات الأمريكية الأخيرة انتهاكاً لمذكرة التفاهم، مؤكداً أن بلاده صدرت أكثر من 40 مليون برميل نفط منذ توقيع المذكرة، وأن ضمان أمن الملاحة في المضيق هو حق سيادي لإيران وعُمان سيتم التشاور بشأنه مع دول المنطقة.


