وجهت الولايات المتحدة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة إلى جماعة “حزب الله”، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن استمرار الحرب في لبنان وتداعياتها الإنسانية والعسكرية الكارثية. يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية شن غاراتها على معاقل الحزب، وسط مساعٍ دولية متعثرة للتوصل إلى صيغة نهائية لوقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
مساعٍ دولية لإنهاء الحرب في لبنان وشروط التهدئة المطروحة
ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤول أمريكي بارز قوله إن على حزب الله أن يختار بشكل عاجل بين مواصلة “حرب عبثية” لا طائل منها، أو القبول بالحلول الدبلوماسية المطروحة التي تسمح بعودة النازحين إلى ديارهم والبدء في جهود إعادة إعمار لبنان. وأوضح المسؤول أن الشروط الحالية المعروضة على الطاولة عادلة وتلقى قبولاً مبدئياً من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، مشيراً إلى أنها توفر مساراً واضحاً ومستداماً لإنهاء القتال بشكل فوري.
كما شدد الجانب الأمريكي على ضرورة توقف حزب الله عن استخدام البنية التحتية المدنية لإخفاء ترسانته العسكرية، وهو ما يعرض حياة المدنيين اللبنانيين لخطر داهم. وأكد المسؤول أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن خضوع جميع الأسلحة داخل الأراضي اللبنانية لسلطة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني دون غيره، لضمان سيادة الدولة ومنع تجدد الصراع.
الضاحية الجنوبية تحت النار: غارات إسرائيلية وخسائر بشرية
ميدانياً، تُرجم هذا التوتر السياسي إلى تصعيد عسكري عنيف على الأرض؛ حيث شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفقاً لبيان مشترك صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، فإن هذه الغارات جاءت رداً مباشراً على إطلاق حزب الله مقذوفات وصواريخ باتجاه مناطق شمال إسرائيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن القصف الإسرائيلي استهدف شقتين سكنيتين في مبنيين بمنطقة تحويطة الغدير القريبة من المريجة في الضاحية الجنوبية. من جهتها، أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الأولية للغارة بلغت قتيلين و20 جريحاً، في حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من السلطات اللبنانية أو الإسرائيلية حول هوية المستهدفين أو ما إذا كانوا يشغلون مناصب قيادية بارزة داخل الهيكل التنظيمي لحزب الله.
أبعاد الصراع الإقليمي والتهديدات الإيرانية بالرد
تندرج هذه التطورات المتسارعة ضمن سياق تاريخي معقد بدأ مع اندلاع المواجهات الحدودية عقب أحداث السابع من أكتوبر، والتي تطورت لاحقاً إلى مواجهة شاملة أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الصراع قد يجر المنطقة برمتها إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تشترك فيها أطراف متعددة.
وفي هذا السياق، لم تتأخر طهران في إبداء موقفها؛ حيث توعد النائب في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، عبر حسابه على منصة “إكس”، برد قاسي وحاسم من جانب إيران على الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي المقابل، أكد المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة على أتم الاستعداد العسكري واللوجستي للتصدي لأي هجوم قد تشنه إيران، مؤكداً التزام واشنطن بحماية حلفائها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.


