مقدمة عن الحملة العسكرية وتراجع القدرات الصاروخية الإيرانية
في تصعيد عسكري غير مسبوق، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن القدرات العسكرية لإيران قد تراجعت بشكل جذري نتيجة الضربات الأمريكية المكثفة التي تنفذها إدارة الرئيس دونالد ترمب. وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أوضح هيغسيث أن حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية انخفض بنسبة تقارب 90%، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية بنسبة 95% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأكد أن هذه الضربات استهدفت بدقة خطوط الإنتاج العسكري، والمنشآت الدفاعية، ومراكز الابتكار التكنولوجي، مما أفقد طهران القدرة على إنتاج المزيد من الأسلحة في الوقت الراهن.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من التوترات بين واشنطن وطهران. لعقود طويلة، اعتمدت العقيدة العسكرية الإيرانية على تطوير ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة كأداة رئيسية للردع والنفوذ الإقليمي، وذلك لتعويض النقص في القوات الجوية التقليدية. وقد شهدت الفترات السابقة توترات متصاعدة، لا سيما خلال فترة الإدارة الأولى للرئيس ترمب التي اعتمدت سياسة “الضغوط القصوى”. وتأتي هذه الحملة العسكرية الحالية كامتداد لتلك السياسات، ولكن بتصعيد ميداني مباشر يهدف إلى تحييد التهديدات الإيرانية بشكل كامل، وتغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية
من جانبه، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كاين، عن حجم العمليات، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية نفذت ضربات دقيقة طالت نحو 6 آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحملة. وأسفرت هذه العمليات عن شلل شبه تام للقوة البحرية الإيرانية التي أصبحت “غير فعالة إلى حد كبير”. وتزامناً مع ذلك، تعيش القيادة الإيرانية تحت ضغوط أمنية ونفسية هائلة، حيث أشار هيغسيث إلى أن بعض القيادات البارزة اضطرت للاختباء في ملاجئ تحت الأرض في حالة وصفها بـ”اليأس”. وتوعد الوزير بأن تشهد الأيام المقبلة، وتحديداً يوم الجمعة، أعلى عدد من الضربات الأمريكية منذ بدء العمليات.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الضربات الأمريكية دولياً
على الصعيد الدولي، يبرز القلق الأكبر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، تركز القوات الأمريكية على تدمير قدرات إيران المتعلقة بزرع الألغام البحرية. ورغم التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نشر طهران لنحو 12 لغماً بحرياً، نفى هيغسيث وجود أدلة قاطعة على ذلك حتى الآن، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن تمتلك خططاً شاملة للتعامل مع كافة السيناريوهات ولن تسمح بتحويل المضيق إلى منطقة نزاع تعطل حركة التجارة العالمية، رغم امتلاك إيران لبعض القدرات المتبقية التي قد تهدد السفن التجارية.
التحقيقات في الخسائر المدنية والضغوط على القيادة
في خضم هذه العمليات، برزت تقارير مقلقة حول سقوط ضحايا مدنيين. فقد أعلن البنتاغون أن القيادة المركزية الأمريكية فتحت تحقيقاً مستقلاً في غارة جوية يُزعم أنها استهدفت مدرسة للبنات وأسفرت عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. وأكد هيغسيث أن تعيين ضابط مستقل للتحقيق لا يعني تأكيد صحة التقارير، مشدداً على أن الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين. على صعيد آخر، شكك الوزير في صحة بيان مكتوب نُسب إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، مشيراً إلى معلومات استخباراتية تفيد باحتمالية إصابته بجروح خطيرة أو تعرضه للتشوه، مما يفسر غيابه عن الظهور العلني بالصوت أو الصورة.
التداعيات الإقليمية: امتداد الصراع إلى لبنان
لم تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الداخل الإيراني، بل امتدت لتشمل الساحة اللبنانية في ظل الترابط الإقليمي للصراع. ففي تطور متصل، أقرت إسرائيل بتنفيذ هجوم استهدف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني في لبنان، في أول اعتراف رسمي باستهداف بنية تحتية مدنية لبنانية منذ بدء الصراع الحالي. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن الحكومة اللبنانية ستتحمل تكاليف باهظة نتيجة تدمير البنية التحتية وفقدان الأراضي حتى يتم نزع سلاح حزب الله، محذراً من أن هذه الخطوة هي مجرد البداية في سياق المواجهة الشاملة.


