كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة، اليوم الأحد، أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب تعكف حالياً على صياغة إستراتيجية طويلة الأمد للتعامل مع سيناريو حرب مع إيران، وهو صراع يرى مراقبون أنه قد لا يملك نهاية واضحة أو سريعة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ستة مصادر مطلعة أن النقاشات تدور في أروقة البيت الأبيض حول خيارات التصعيد العسكري، في وقت تتعالى فيه أصوات الحلفاء من خارج الدائرة الضيقة للرئيس للدفع نحو المواجهة، متجاوزة بذلك دعوات الحذر التي يطلقها بعض المستشارين المقربين.
جذور التوتر وتاريخ الصراع الممتد
لا يمكن فصل الحديث عن أي حرب مع إيران في الوقت الراهن عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين واشنطن وطهران. فمنذ عقود، وتحديداً منذ عام 1979، تتسم العلاقة بين البلدين بحالة من العداء المستمر والمواجهات بالوكالة في الشرق الأوسط. وقد شهدت السنوات الماضية محطات تصعيد خطيرة، بدءاً من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وصولاً إلى سياسة الضغوط القصوى والعقوبات الاقتصادية الخانقة. وتأتي التسريبات الحالية لتشير إلى تحول نوعي في التفكير الإستراتيجي الأمريكي، ينتقل من مرحلة الاحتواء والردع إلى التخطيط الفعلي لصراع عسكري مباشر وطويل الأمد، وهو ما يعكس قناعة متزايدة لدى بعض الصقور في واشنطن بأن الحلول الدبلوماسية قد استنفدت أغراضها.
انقسامات البيت الأبيض وحسابات 2028
وفي تفاصيل المشهد الداخلي، أوضحت المصادر أنه إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس، قدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تقييماً للمخاطر، مستعرضاً التداعيات السلبية المحتملة لأي ضربة عسكرية ضد طهران. وفي المقابل، ظهر وزير الخارجية ماركو روبيو منشغلاً بإدارة تداعيات عملية يناير الماضي في فنزويلا، مقدماً دعماً محدوداً في البداية لخيارات التصعيد. أما كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، فقد ركزت اهتمامها خلال الأشهر الأخيرة على الملفات السياسية الداخلية والتخطيط لانتخابات منتصف الولاية، مبدية قلقها من أن تطغى سياسات ترمب الخارجية، وتحديداً سيناريو حرب مع إيران، على أولويات المواطن الأمريكي والوضع الداخلي.
وتشير التقارير إلى أن فانس ومسؤولين كباراً آخرين لم يبدوا مقاومة كبيرة للحرب عندما باتت تبدو حتمية، حيث قضوا الفترة التي سبقت هجوم 28 فبراير في تنفيذ رغبات ترمب بدلاً من محاولة تغيير مساره. ويحاول كبار المساعدين الآن صياغة إستراتيجية لصراع مفتوح، رغم إدراكهم للمخاطر الكبيرة على رئاسة ترمب وعلى طموحاتهم السياسية المستقبلية. فقد أثار دعم فانس للحرب قلق الجناح الجمهوري المناهض للتدخل العسكري، وهو الجناح الذي أمضى سنوات في بنائه، مما يغامر بفرصه في انتخابات 2028 التي كانت تعتمد في حساباتها على تحقيق نصر سريع وبأقل الخسائر.
تداعيات إقليمية ودولية لأي حرب مع إيران
على الصعيد الإستراتيجي، يحمل التخطيط لـ حرب مع إيران تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية. فإيران تمتلك شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، مما يعني أن أي صراع مباشر قد يتحول سريعاً إلى حرب إقليمية شاملة تهدد أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وتؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط. دولياً، قد يفتح هذا الصراع الباب أمام تدخلات من قوى عظمى منافسة للولايات المتحدة، مما يعقد المشهد الجيوسياسي. وبالنسبة لوزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُنظر إليه كمنافس رئيسي لفانس على ترشيح الحزب الجمهوري في 2028، فإن الانجرار إلى حرب طويلة قد يهدد سمعته السياسية التي بناها، خاصة بعد تراجعه عن تصريحات سابقة ربطت بين إسرائيل والضربة الأمريكية بعد أن خالفه ترمب علناً.


