في مشهد يعكس الانقسام السياسي العميق في واشنطن، فشل مجلس الشيوخ الأمريكي للمرة الخامسة في تمرير تشريع يهدف إلى الحد من صلاحيات ترمب العسكرية ضد إيران، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام الرئيس دونالد ترمب لاستخدام القوة العسكرية ضد طهران دون موافقة مسبقة من الكونغرس. وجاء رفض المجلس للمحاولة الجديدة التي قادها الديمقراطيون بأغلبية 51 صوتاً مقابل 46، في جلسة عكست تصاعد القلق من اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.
هذا التصويت لم يكن وليد اللحظة، بل هو أحدث حلقة في سلسلة من المحاولات التشريعية التي بدأت مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل خطير. فمنذ انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، واتباعها سياسة “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية قاسية، دخلت العلاقات بين البلدين في مسار تصادمي. وشهدت المنطقة حوادث متفرقة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، وصولاً إلى اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية ببغداد مطلع عام 2020، وهو الحدث الذي دفع بالمنطقة إلى حافة الحرب وأثار جدلاً واسعاً داخل أمريكا حول صلاحيات الرئيس في شن عمل عسكري.
جدل دستوري حول سلطات الحرب
يستند الجدل الدائر في الكونغرس إلى تفسير الدستور الأمريكي وقانون سلطات الحرب لعام 1973، الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، بينما يمنح الرئيس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة. يسعى الديمقراطيون، ومعهم بعض الجمهوريين مثل السيناتور راند بول، إلى استعادة ما يرونه دور الكونغرس الأصيل في اتخاذ قرارات الحرب والسلام، مؤكدين أن الدستور لم يمنح شخصاً واحداً سلطة إدخال البلاد في صراع مكلف. وفي هذا السياق، قال زعيم الأقلية الديمقراطية آنذاك، تشاك شومر، قبل التصويت: “على الكونغرس اغتنام هذه الفرصة لوقف هذا الخطأ الفادح قبل فوات الأوان”.
انقسام حزبي يعرقل تقييد صلاحيات ترمب العسكرية ضد إيران
في المقابل، يرى غالبية الجمهوريين أن تقييد يد الرئيس قد يبعث برسالة ضعف إلى خصوم الولايات المتحدة ويقوض قدرة الإدارة على الردع والرد السريع على أي تهديد. وأعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن رضاه بالنتيجة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تمكنت من تحقيق أهدافها في إيران دون الانجرار إلى حرب. وقد شهد التصويت انقسامات نادرة، حيث صوت السيناتور الجمهوري راند بول لصالح القرار، بينما انضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان إلى الجمهوريين في رفضه. ويؤكد هذا الفشل التشريعي المتكرر أن أي محاولة للحد من سلطات الرئيس التنفيذية في السياسة الخارجية تواجه عقبات كبيرة، خاصة في ظل الاستقطاب الحزبي الذي يهيمن على الساحة السياسية الأمريكية، مما يترك تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي.


