تصعيد الضغط المالي على حزب الله
في خطوة جديدة تهدف إلى تقويض القدرات المالية للتنظيمات التي تصنفها إرهابية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء عن فرض حزمة عقوبات أمريكية على حزب الله تستهدف شبكة واسعة من المؤسسات والأفراد. شملت العقوبات 5 مؤسسات و16 شخصية مرتبطة بالحزب اللبناني، في إطار استراتيجية شاملة لتجفيف مصادر تمويله وتعطيل شبكاته المالية التي يعتمد عليها في لبنان وخارجه. وتأتي هذه الإجراءات لتؤكد على استمرارية السياسة الأمريكية في ملاحقة الأذرع المالية للتنظيمات التي تعتبرها واشنطن مهددة للاستقرار الإقليمي والدولي.
تعود جذور المواجهة بين الولايات المتحدة وحزب الله إلى عقود مضت، حيث صنفت واشنطن الحزب كـ”منظمة إرهابية أجنبية” في عام 1997. ومنذ ذلك الحين، فرضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سلسلة من العقوبات التي استهدفت قيادات الحزب وعناصره وشبكاته المالية والتجارية حول العالم. يُنظر إلى هذه السياسة على أنها جزء من جهد أوسع لاحتواء نفوذ إيران في المنطقة، باعتبارها الداعم الرئيسي لحزب الله. تهدف هذه العقوبات ليس فقط إلى الحد من قدرة الحزب على تمويل عملياته العسكرية، بل أيضاً إلى تقليص نفوذه السياسي والاجتماعي داخل لبنان عبر استهداف المؤسسات التي تقدم له غطاءً مالياً.
تفاصيل العقوبات الأمريكية على حزب الله وشبكاته المالية
ركزت العقوبات الجديدة بشكل خاص على مؤسستين رئيسيتين هما “جمعية القرض الحسن” و”بيت المال”، اللتان تعتبرهما الخزانة الأمريكية أدوات مالية حيوية للحزب. ووفقاً للبيان الأمريكي، تعمل “القرض الحسن”، التي تقدم نفسها كجمعية أهلية، كمؤسسة مصرفية موازية توفر خدمات مالية للحزب وتساعده على نقل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية عبر شبكة من الحسابات وشركات الواجهة. وقد اتُهمت المؤسسة باحتكار العملات الأجنبية التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد ويعزز من نفوذ حزب الله على حساب استقرار الدولة.
أما “بيت المال”، فيوصف بأنه الخزانة غير الرسمية للحزب، حيث يتولى إدارة أصوله واستثماراته ويعمل كوسيط بين الحزب والمصارف. وأشار البيان إلى أن هذه الشبكات تمكنت من نقل ما يزيد عن 500 مليون دولار عبر النظام المصرفي اللبناني. وشملت العقوبات شخصيات بارزة مثل إبراهيم علي ضاهر، رئيس الوحدة المالية المركزية في حزب الله، وعادل محمد منصور، المدير التنفيذي لـ”القرض الحسن”، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وشركات محاسبة وتدقيق يُعتقد أنها وفرت غطاءً مالياً وإدارياً لأنشطة الحزب.
التداعيات المحتملة على الساحة اللبنانية
من المتوقع أن تزيد هذه العقوبات من الضغوط على الاقتصاد اللبناني المنهار، حيث أن استهداف كيانات تعمل ضمن النسيج المالي للبلاد قد يؤدي إلى تعقيدات إضافية للقطاع المصرفي. كما تمثل هذه الخطوة رسالة سياسية واضحة للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية بضرورة توخي الحذر في التعامل مع أي كيانات قد تكون مرتبطة بحزب الله. وأكدت وزارة الخزانة أن هذه الإجراءات تمثل تاسع حزمة عقوبات مشتركة منذ تأسيس “مركز استهداف تمويل الإرهاب” في عام 2017، مما يعكس التزاماً دولياً بمواجهة تمويل الإرهاب وحماية سلامة النظام المالي العالمي ودعم استقرار لبنان.


