دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع تصعيد واشنطن المالي والاقتصادي عبر فرض العقوبات الأمريكية على إيران بهدف خنق اقتصادها، بالتزامن مع جهود ووساطة باكستانية مكثفة لمنع اتساع النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وساطة باكستانية لإنهاء الصراع
اختتم قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، زيارته الثالثة إلى طهران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، حيث التقيا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين كباراً. وتركزت المباحثات على وقف التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب عبر المفاوضات، وبحث الاستقرار الإقليمي.
وأعلن نقوي عن تحقيق تقدم كبير في المحادثات، مشيراً إلى بحث إعادة تفعيل “مذكرة إسلام آباد” التي سبق أن طُرحت لتسوية الصراع، وذلك بعد تعثر اتفاق مؤقت أُبرم في يونيو الماضي.
تشديد العقوبات الأمريكية وموقف الصين
من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن حملة عقوبات جديدة شملت 60 فرداً وكياناً وسفينة، ملوحاً بإجراءات ثانوية قد تستهدف الدول والجهات التي تواصل التجارة مع إيران، بما في ذلك احتمال استبعادها من النظام المالي القائم على الدولار.
وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على إنهاء الحرب، مع إعادة طرح فكرة تهيئة الظروف لتغيير النظام الإيراني، بعدما فشلت الضغوط العسكرية وحدها في تحقيق استسلام سريع.
وتبرز الصين كأكبر تحدٍ للاستراتيجية الأمريكية، بعدما استحوذت على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية خلال عام 2025. ورغم اتساع العقوبات، خلت القائمة الجديدة من المؤسسات المالية الصينية المتهمة بتسهيل تجارة النفط الإيراني، في مؤشر على حساسية الموقف الأمريكي تجاه بكين.
وأكدت بكين أن تعاونها مع طهران يتم وفق القانون الدولي، محذرة من التدخل فيه ومتعهدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها. وفي المقابل، تجنب بيسنت تسمية الصين مباشرة، مؤكداً أن واشنطن تريد منح الدول والشركات وقتاً للابتعاد عن إيران قبل تطبيق عقوبات أوسع، وهو ما يعكس مخاوف أمريكية من تداعيات استهداف البنوك الصينية في ظل ملفات اقتصادية وتجارية حساسة بين واشنطن وبكين.
تهديدات إيرانية واستهداف ناقلة نفط
من جهتها، أكدت إيران استعدادها لمواجهة العقوبات، وهدد مسؤولون إيرانيون بالرد عسكرياً على أي محاولة لاستهداف بنيتها التحتية، بما في ذلك المصالح الأمريكية وممرات الطاقة.
ورغم سنوات العقوبات، تمكنت طهران من الحفاظ على صادرات نفطية، لكنها تواجه حالياً ضغوطاً أكبر مع تشديد الحصار البحري وتراجع تدفقات النفط إلى الصين. وبينما أضعفت الحرب القدرات العسكرية الإيرانية وألحقت أضراراً كبيرة باقتصادها، لا تزال طهران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الثلاثاء، أن ناقلة نفط أُصيبت بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، وتعطلت على بعد نحو 9 أميال بحرية شمال شرق منطقة شيصة في سلطنة عمان.


