في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تشدد الإدارة الأمريكية تجاه الشخصيات المرتبطة بالنظام الإيراني، أعلنت السلطات في الولايات المتحدة عن إلغاء إقامة أقارب قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وقد أسفر هذا القرار عن إلقاء القبض على اثنتين من عائلته، إلى جانب اتخاذ إجراءات مماثلة بحق ابنة المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في ظل هذه التطورات المتلاحقة.
أسباب وتفاصيل إلغاء إقامة أقارب قاسم سليماني
أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي صدر يوم السبت أن ضباطاً فيدراليين ألقوا القبض على حميدة سليماني أفشار وابنتها، وهما من أقارب القائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني. جاء هذا التحرك الحاسم بعد أن أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قراراً يقضي بإنهاء وضع إقامتهما الدائمة والقانونية في الولايات المتحدة. وتخضع السيدتان حالياً للاحتجاز لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية.
وأكدت الوزارة أن حميدة وابنتها كانتا من الداعمات البارزات للنظام الإيراني الشمولي، والذي تصنفه واشنطن كراعٍ للإرهاب. ووفقاً للبيان، استغلت حميدة فترة إقامتها في الولايات المتحدة للترويج لدعاية النظام الإيراني، حيث احتفت بالهجمات التي استهدفت جنوداً ومنشآت عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط. كما أشادت بالمرشد الإيراني، ونددت بالولايات المتحدة واصفة إياها بـ«الشيطان الأعظم»، معلنة دعمها الكامل للحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية. والمفارقة التي أشار إليها البيان هي أن حميدة كانت تروج لهذه الأفكار المعادية بينما كانت تعيش حياة مترفة في مدينة لوس أنجلوس، وهو ما وثقته منشوراتها المتكررة على حسابها في منصة إنستغرام قبل أن يتم حذفه مؤخراً. وإمعاناً في الإجراءات الصارمة، منعت الخارجية الأمريكية زوج أفشار من دخول الأراضي الأمريكية بشكل نهائي.
السياق التاريخي للتوترات بين واشنطن وطهران
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي المشحون بين الولايات المتحدة وإيران، وتحديداً فيما يتعلق بشخصية قاسم سليماني. فقد كان سليماني المهندس الرئيسي للعمليات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية في الخارج، ولعب دوراً محورياً في دعم الميليشيات المسلحة في المنطقة. وفي يناير من عام 2020، نفذت الولايات المتحدة بأمر من الرئيس دونالد ترمب غارة بطائرة مسيرة في العاصمة العراقية بغداد، أسفرت عن مقتل سليماني، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع بين البلدين.
تأتي هذه الخطوة الحالية كامتداد لسياسة الضغوط القصوى التي لطالما تبنتها الإدارة الأمريكية، والتي تهدف إلى تقليم أظافر النظام الإيراني وتجفيف منابع دعمه، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والعسكري، بل وأيضاً من خلال ملاحقة الأذرع والشخصيات المرتبطة به حتى داخل الأراضي الأمريكية.
تداعيات القرار وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل قرار الإدارة الأمريكية أبعاداً وتأثيرات تتجاوز النطاق المحلي لتصل إلى الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي الأمريكي، يوجه هذا الإجراء رسالة قوية للداخل بأن الإدارة لن تتساهل مع أي أفراد يستغلون قوانين الهجرة والإقامة الأمريكية لدعم أنظمة معادية أو الترويج لخطابات الكراهية ضد الولايات المتحدة وجيشها.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التحرك يمثل رسالة تحذير واضحة لطهران وللنخبة السياسية والعسكرية الإيرانية، مفادها أن واشنطن تراقب عن كثب تحركات عائلات المسؤولين الإيرانيين في الخارج. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة حدة التوتر الدبلوماسي والسياسي بين البلدين، وقد يدفع طهران إلى اتخاذ خطوات انتقامية أو تصعيدية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
توسيع دائرة العقوبات لتشمل ابنة لاريجاني
في ذات السياق الذي يعكس شمولية هذه السياسة، أعلنت الخارجية الأمريكية أيضاً عن إلغاء الإقامة الدائمة لابنة علي لاريجاني، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وأحد أبرز الوجوه السياسية في طهران. هذا التوسع في الإجراءات يؤكد أن الاستهداف لا يقتصر فقط على الدائرة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري، بل يمتد ليشمل النخبة السياسية الإيرانية وعائلاتهم.
وقد شدد وزير الخارجية ماركو روبيو في تعليقه على هذه القرارات على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تمتلك رؤية واضحة وصارمة في هذا الملف، مؤكداً أنها لن تسمح بأي شكل من الأشكال بإقامة أفراد معادين لأمريكا أو داعمين للأنظمة الإرهابية داخل البلاد، مما ينذر بمرحلة جديدة من التشدد في التعامل مع ملفات الهجرة المرتبطة بالدول المعادية.


