صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها على الدول الأوروبية، مطالبةً إياها بتشديد القيود المفروضة على المسافرين القادمين من الدول الأفريقية المتضررة من تفشي الإيبولا، محذرةً من أن عدم اتخاذ إجراءات إضافية قد يدفع الولايات المتحدة إلى فرض قيود أشد على حركة السفر القادمة من أوروبا نفسها. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن الاستباقية لمنع وصول الفيروس إلى أراضيها، مؤكدة أن حماية صحة الشعب الأمريكي تمثل أولويتها القصوى.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لبحث سبل التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة تفشي فيروس (الإيبولا) في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وأكدت الوزارة في بيان أن “الأولوية القصوى للولايات المتحدة تتمثل في حماية صحة الشعب الأمريكي ومنع وصول تفشي (الإيبولا) إلى الأراضي الأمريكية”.
مخاوف من وباء عالمي جديد
يعيد التحرك الأمريكي إلى الأذهان وباء الإيبولا المدمر الذي ضرب غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص وأظهر مدى سرعة انتشار الأوبئة في عالم مترابط. فيروس الإيبولا، وهو حمى نزفية فيروسية شديدة العدوى، ينتقل عبر الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية للمصابين، ويتميز بمعدلات وفاة مرتفعة. إن ظهور الفيروس مجدداً في مناطق تعاني من تحديات أمنية وصحية يزيد من تعقيد جهود الاحتواء، ويثير قلقاً دولياً من تكرار سيناريو مشابه أو أسوأ، خاصة مع كثافة حركة السفر العالمية التي قد تحول تفشياً محلياً إلى جائحة عالمية.
الدبلوماسية الصحية وتشديد قيود السفر بسبب تفشي الإيبولا
أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن تتوقع من شركائها الأوروبيين اتخاذ خطوات عملية تشمل زيادة المساهمات المالية لمكافحة الوباء، إلى جانب فرض “قيود سفر منطقية” على القادمين من المناطق المتضررة. وتكمن المخاوف الأمريكية في أن أوروبا قد تكون محطة عبور (ترانزيت) للمسافرين من أفريقيا إلى الولايات المتحدة، حيث يتجاوز عدد الرحلات الجوية اليومية المباشرة بين أوروبا والولايات المتحدة 300 رحلة، مقارنة بعدد محدود جداً من الرحلات المباشرة من أفريقيا، مما يجعل القارة الأوروبية حلقة وصل محتملة لانتقال العدوى.
تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة
إن التلويح بفرض قيود على السفر بين ضفتي الأطلسي يحمل في طياته تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة. فمن الناحية الاقتصادية، قد يؤدي ذلك إلى تعطيل حركة السياحة والتجارة واستثمارات بمليارات الدولارات. وتزداد هذه المخاطر في ظل استعداد أمريكا الشمالية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث رياضي ضخم يعتمد بشكل كبير على تدفق الزوار الدوليين. سياسياً، قد تثير هذه الضغوط توتراً في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث تفضل أوروبا عادةً الحلول المنسقة عبر منظمة الصحة العالمية بدلاً من الإجراءات الأحادية. وفي المقابل، تدافع إدارة ترامب عن نهجها باعتباره ضرورياً لحماية الأمن القومي والصحي للبلاد، مؤكدة أن الاستجابة الدولية الحالية قد لا تكون كافية لاحتواء الخطر المتصاعد.


