تحركات أمريكية عاجلة لمواجهة التهديدات الإيرانية
كشفت تقارير إخبارية حديثة، نقلاً عن شبكة «إن بي سي» الأمريكية، عن تحركات دبلوماسية واسعة تقودها الإدارة الأمريكية لتحذير عواصم عالمية من خطر متزايد لتعرض أراضيها لهجمات إيرانية محتملة. تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى تقويض القدرات العسكرية والعملياتية لطهران خارج حدودها. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهات عاجلة للدبلوماسيين بضرورة إبلاغ الحكومات الأجنبية بأن طهران أظهرت نيات وقدرات فعلية لشن هجمات تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والتي قد تمتد لتشمل أهدافاً داخل الولايات المتحدة ودول أخرى.
السياق التاريخي لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله
أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، موقعة من وزير الخارجية ماركو روبيو، تعليمات صارمة للبعثات الدبلوماسية لحث الحلفاء على تصنيف الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية كـ «منظمتين إرهابيتين». وحددت الوثيقة موعداً أقصاه 20 مارس لإيصال هذه الرسائل. تاريخياً، أدرجت الولايات المتحدة حزب الله على قائمة الإرهاب منذ عام 1997، بينما اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترمب في عام 2019 خطوة غير مسبوقة بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية. ويهدف التحرك الحالي إلى تدويل هذا التصنيف، ودفع الحلفاء الأوروبيين والدوليين لاتخاذ خطوات مماثلة لتضييق الخناق المالي واللوجستي على الأذرع العسكرية لإيران.
التأثير الإقليمي والدولي للضغوط الأمريكية
تحمل هذه التطورات تأثيراً بالغ الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن شأن بناء جبهة دولية موحدة أن يحد من النفوذ الإيراني الذي يعتمد بشكل كبير على شبكة من الوكلاء في المنطقة. تصنيف هذه الكيانات دولياً سيؤدي إلى تجميد أصولها، وتقييد حركتها المالية في النظام المصرفي العالمي، مما يضعف قدرتها على تمويل العمليات العسكرية، وهو ما يتوافق مع الاستراتيجية الأمريكية لفرض أقصى درجات الضغط.
أمن مضيق هرمز ودور الصين وحلف الناتو
على الصعيد الدولي، لم تقتصر الضغوط الأمريكية على الحلفاء التقليديين، بل امتدت لتشمل قوى كبرى مثل الصين وحلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد حذر الرئيس ترمب حلف الناتو من مواجهة مستقبل سيئ للغاية إذا لم يساهم في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم ويمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي. كما استخدمت واشنطن أوراق الضغط الدبلوماسي مع بكين، حيث لوح ترمب بتأجيل قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لدفع الصين نحو المساهمة الفاعلة في حماية المضيق. وتستند واشنطن في هذا الضغط إلى حقيقة اقتصادية استراتيجية، وهي أن الصين تعتمد على مضيق هرمز لتأمين نحو 90% من احتياجاتها النفطية، مما يجعل أمن المضيق مصلحة حيوية لبكين تتطلب تدخلاً فاعلاً لحمايته من أي تهديدات محتملة.


