تتجه الإدارة الأمريكية بخطى متسارعة نحو اتخاذ قرار قد يغير المشهد السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، والمتمثل في رفع سورية من قائمة الإرهاب التي فرضتها واشنطن عليها منذ عام 1979. هذه الخطوة، التي تأتي بعد سلسلة من التطورات الدبلوماسية والتشريعية، تمثل تحولاً جذرياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه دمشق، وتفتح الباب أمام إعادة دمج سورية في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة والعقوبات المشددة.
عقود من العزلة: سياق تاريخي للعقوبات
تم إدراج سورية على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979 بسبب دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن منظمات إرهابية، بما في ذلك فصائل فلسطينية وحزب الله اللبناني. على مر العقود، ظلت هذه التسمية حجر الزاوية في سياسة العزل الأمريكية، والتي تعززت بشكل كبير مع اندلاع الحرب السورية وفرض عقوبات قاسية مثل “قانون قيصر”. وقد أدت هذه العقوبات، بالإضافة إلى التصنيف، إلى شل الاقتصاد السوري ومنع أي جهود حقيقية لإعادة الإعمار أو جذب الاستثمارات الأجنبية، مما فاقم من الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري.
مؤشرات التغيير: خطوات نحو رفع سورية من قائمة الإرهاب
بدأت بوادر التغيير في الظهور بشكل جدي مع إلغاء الكونغرس لـ “قانون قيصر” في أواخر العام الماضي، ومنح وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات واسعة من العقوبات. لكن العقبة الأكبر ظلت قائمة. واليوم، تتضافر الجهود داخل واشنطن لتجاوزها. فقد قدم عضو مجلس النواب جو ويلسون تعديلاً تشريعياً لإلغاء كافة العقوبات المتبقية، مؤكداً حصوله على دعم من وزارة الخارجية. وتأتي هذه التحركات التشريعية بالتزامن مع حراك دبلوماسي، حيث أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في مايو الماضي، لمناقشة رفع ما تبقى من العقوبات كخطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد السوري. وأكدت مصادر مطلعة أن الرئيس ترامب طلب من وزير الخارجية ماركو روبيو تسريع الإجراءات اللازمة.
تداعيات القرار: مستقبل جديد لسورية والمنطقة
إن إزالة سورية من هذه القائمة لا يمثل مجرد خطوة رمزية، بل يحمل في طياته تداعيات اقتصادية وجيوسياسية هائلة. على الصعيد المحلي، سيسمح هذا القرار لسورية بالوصول إلى المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مما يمهد الطريق أمام قروض واستثمارات ضرورية لمشاريع إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الاقتصادية الحيوية. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوة ستشجع المزيد من الدول العربية على تطبيع علاقاتها بشكل كامل مع دمشق، وقد تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة. دولياً، يعني القرار عودة سورية كلاعب فاعل على الساحة الدبلوماسية، منهياً بذلك حقبة طويلة من العزلة القسرية التي أثرت سلباً على استقرار الشرق الأوسط.


