مقدمة: تصاعد التوترات حول مضيق هرمز
كشف تقرير حديث نشره موقع «أكسيوس» (Axios) الإخباري عن تسريبات من مسؤولين أمريكيين تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس خيارات استراتيجية غير مسبوقة، من بينها إمكانية السيطرة على النفط الإيراني في «جزيرة خرج». تأتي هذه الخطوة المحتملة كإجراء استباقي في حال أقدمت طهران على إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية الدولية. وأوضح المسؤولون أن تنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم سيتطلب بالضرورة نشر قوات أمريكية على الأرض، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً في المنطقة، رغم تأكيد مصادر في البيت الأبيض أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن حتى الآن.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجزيرة خرج
تعتبر جزيرة خرج بمثابة القلب النابض لقطاع الطاقة في إيران، حيث يرى خبراء ومسؤولون أن السيطرة عليها أو تعطيل منشآتها سيوجه ضربة اقتصادية قاصمة لطهران. تاريخياً، تلعب هذه الجزيرة دوراً محورياً في تصدير النفط الإيراني، إذ يمر عبر محطاتها الغالبية العظمى من صادرات البلاد النفطية. وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، كانت الجزيرة هدفاً رئيسياً للعمليات العسكرية، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية القصوى. السيطرة الأمريكية المحتملة على هذه المنشأة لن تعني فقط حرمان إيران من مصدر دخلها الرئيسي، بل ستعني أيضاً تحكماً في إمدادات حيوية للسوق العالمي.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يرتبط مصير جزيرة خرج ارتباطاً وثيقاً بأمن مضيق هرمز، الذي يبلغ طوله نحو 212 كيلومتراً، ويتراوح عرضه بين 33 و55 كيلومتراً، بينما يصل عمقه إلى ما بين 60 و100 متر. هذه الجغرافيا تجعل الممرات الآمنة للسفن العملاقة ضيقة للغاية. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، وتطل عليه إيران شمالاً، وشبه جزيرة مسندم العمانية والإمارات العربية المتحدة جنوباً، وقد تم اعتماد خط المنتصف لتقسيم مياهه بين الدول.
يمر عبر هذا الشريان الحيوي نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل 20% من استهلاك الطاقة العالمي، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، واليوريا، والهيليوم، والألومنيوم. وإذا استثنينا السعودية والإمارات وعمان وإيران التي تملك موانئ خارجية، تعتمد دول عديدة مثل قطر، الكويت، العراق، والبحرين بشكل شبه كلي على هذا المضيق لضمان استمرار تجارتها الخارجية.
التهديدات الأمنية والموقف الدولي
في سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية في بريطانيا (UKMTO) أن الخطر لا يزال قائماً في مضيق هرمز، بسبب الهجمات الأخيرة والتشويش على الملاحة والاضطرابات التشغيلية المستمرة. وأوضحت الهيئة أن ما لا يقل عن 20 سفينة تعرضت للهجوم في محيط الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان منذ بدء التوترات الأخيرة.
ومع استمرار الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط وفي أسواق الطاقة العالمية، أصر ترمب على أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط من الخليج يجب أن تتحمل مسؤولية حماية المضيق. وقال للصحفيين: «أطالب هذه الدول بالتدخل». وكشف أن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول لتنسيق الجهود. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر عن أمله في أن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في حماية سفنها، رافضاً أن تتحمل واشنطن وحدها هذا العبء.
التداعيات المتوقعة لأي تصعيد عسكري
إن أي تحرك عسكري تجاه جزيرة خرج أو مضيق هرمز سيحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. إقليمياً، قد يؤدي ذلك إلى تعطل حركة الملاحة تماماً، مما يضر باقتصادات المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن مجرد التهديد بإغلاق المضيق يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، مما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.


