كشف مسؤولون أمريكيون عن وجود خطط عسكرية مفصلة وضعتها وزارة الدفاع (البنتاغون) تهدف إلى السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، التي تعد الركيزة الأساسية لصادرات النفط في البلاد. ورغم أن هذه الخطة تمثل خيارًا استراتيجيًا بالغ التأثير، إلا أنها أُرجئت مرارًا بسبب المخاطر الهائلة التي قد تترتب على تنفيذها، ما يجعلها “خيار الملاذ الأخير” في أي مواجهة محتملة مع طهران.
الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خارك
تقع جزيرة خارك في قلب الخليج العربي، وتعمل كنقطة انطلاق لأكثر من 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية. هذا الموقع الجغرافي الحساس يجعلها “شريان الحياة” للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة لتمويل ميزانيته وبرامجه العسكرية والنفوذ الإقليمي. تاريخيًا، كانت المنطقة مسرحًا للتوترات، لا سيما خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات، ما يؤكد على أهميتها الاستراتيجية ليس فقط لإيران، بل لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. أي تعطيل لعملياتها سيؤدي حتمًا إلى صدمة في الأسواق العالمية وارتفاع كبير في أسعار النفط.
تداعيات خطة السيطرة على جزيرة خارك
بحسب مسؤولين كبار في البنتاغون والإدارة الأمريكية، فإن تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خارك أو تدمير بنيتها التحتية للطاقة سيؤدي فعليًا إلى شل الاقتصاد الإيراني. هذا الإجراء من شأنه أن يجفف منابع تمويل طهران ويحد من قدرتها على مواصلة أي صراع طويل الأمد. لكن التداعيات لا تتوقف عند هذا الحد؛ فمثل هذا الهجوم قد يشعل حربًا إقليمية واسعة، تدفع إيران إلى الرد عبر استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أو تفعيل وكلائها في المنطقة لشن هجمات على مصالح أمريكية وحلفائها، مما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
حسابات واشنطن المعقدة
أوضح المسؤولون أنهم أبلغوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن عملية عسكرية بهذا الحجم ستتطلب حشد أعداد كبيرة من القوات البرية والبحرية والجوية، ومن المرجح أن تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية. هذه التقديرات هي السبب الرئيسي الذي جعل البيت الأبيض والبنتاغون يصنفان الخطة كخيار نهائي لا يتم اللجوء إليه إلا في حال فشل كل السبل الأخرى. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أن تهديد ترامب المتجدد بضرب إيران يهدف إلى زيادة الضغط على طهران لإبداء مرونة أكبر في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وكان ترامب قد صرح لشبكة “فوكس نيوز”: “أفضل الاستيلاء على جزيرة خارك، لكنني لست متأكدًا”، مضيفًا أن “أمر إيران قد انتهى”، لكنه في الوقت نفسه أكد أنه لا يريد إرسال قوات برية، مما يعكس التردد الكبير في اتخاذ خطوة قد تغير موازين الحرب ولكن بتكلفة باهظة للغاية.


