أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن منع إيران من صناعة أسلحة نووية، في تصريحات تأتي وسط جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية المكثفة التي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي. ونقلت شبكة “إن بي سي نيوز” عن فانس قوله إنه “متفائل للغاية” بأن طهران ستوافق ضمن أي اتفاق محتمل على عدم تطوير أسلحة نووية، لكنه أشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في آليات التحقق والرقابة التي تضمن التزام إيران بتعهداتها على المدى الطويل.
خلفية من المفاوضات الشاقة والتوترات المستمرة
تأتي هذه المحادثات في سياق تاريخ طويل من المفاوضات المعقدة بين إيران والقوى العالمية. ففي عام 2015، تم التوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، التي وافقت إيران بموجبها على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018، وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أدى إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط ووضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية في عدة مناسبات. واليوم، تسعى الأطراف الدولية، بما في ذلك إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، إلى إيجاد صيغة دبلوماسية تعيد جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للاتفاق الأصلي مع معالجة المخاوف المتبادلة.
شروط طهران وتحديات بناء الثقة
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن قائمة من خمسة شروط وضعتها طهران للدخول في مفاوضات جادة. ونقل التلفزيون الإيراني عن اللواء أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن هذه الشروط تشمل رفعاً كاملاً للعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، ووقف ما وصفه بـ “الحرب على جميع الجبهات”، بالإضافة إلى الاعتراف بالسيادة الإيرانية في مضيق هرمز. وتعتبر هذه الشروط، خاصة المتعلقة بالضمانات والتعويضات، نقاطاً شائكة تعكس انعدام الثقة العميق لدى طهران، حيث أكد مستشار للمرشد الإيراني أن الضامن الحقيقي لأي اتفاق هو السيطرة على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي.
تداعيات إقليمية ودولية على المحك
يحمل نجاح أو فشل هذه المفاوضات تداعيات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن لاتفاق ناجح أن يخفف من حدة التوتر بين إيران وجيرانها، ويفتح الباب أمام حوار أوسع حول قضايا أمنية أخرى. أما الفشل، فقد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح نووي خطير، ويزيد من احتمالية نشوب صراع مباشر قد تشارك فيه قوى إقليمية ودولية. من جهتها، أبدت طهران مخاوفها من استمرار ما وصفته بـ “المؤامرات” الأمريكية والإسرائيلية لشن “حرب ناعمة”، مؤكدة في الوقت ذاته على لسان مسؤولين في الحرس الثوري استعدادها التام للتصدي لأي هجوم عسكري، مع استبعاد تجدد الحرب المباشرة مع واشنطن في الوقت الحالي.


