في خطوة تعكس تصعيداً في جهودها لمكافحة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو مكان القيادي في المليشيا العراقية حيدر الغراوي. يأتي هذا الإعلان عبر برنامج “المكافآت من أجل العدالة”، الذي يعد أحد أبرز الأدوات الأمريكية لملاحقة الأفراد المتهمين بالإرهاب وتهديد المصالح الأمريكية حول العالم. ويُعرف الغراوي، واسمه الكامل حيدر مزهر ملك السعيدي، بأنه الأمين العام وزعيم حركة “أنصار الله الأوفياء”، وهي جماعة مسلحة تتهمها واشنطن بالوقوف خلف سلسلة من الهجمات الدامية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق وسوريا.
من هو حيدر الغراوي وما هي جماعته؟
برز اسم حيدر الغراوي كشخصية محورية ضمن شبكة المليشيات العراقية الموالية لإيران. وتُعد حركة “أنصار الله الأوفياء” التي يقودها جزءاً من “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهو تحالف فضفاض يضم فصائل مسلحة تتلقى دعماً لوجستياً ومالياً وأيديولوجياً من الحرس الثوري الإيراني. تأسست الحركة في أعقاب الفوضى التي خلفها تنظيم داعش في عام 2014، حيث نشأت كجزء من قوات الحشد الشعبي التي تشكلت لمحاربة التنظيم الإرهابي. ولكن بعد هزيمة داعش، تحولت الحركة، مثل فصائل أخرى، إلى أداة لتوسيع النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، وباتت أنشطتها تركز بشكل متزايد على استهداف الوجود الأمريكي.
ووفقاً للبيان الأمريكي، فإن عناصر الحركة شاركوا في هجمات متعددة استهدفت منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية أمريكية، مما أسفر عن مقتل وجرح مدنيين عراقيين وجنود أمريكيين. كما اتُهمت الحركة بتوسيع عملياتها خارج الحدود العراقية، بما في ذلك المشاركة في هجمات في سوريا والأردن، أبرزها الهجوم بطائرة مسيرة على موقع “برج 22” في الأردن والذي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في يناير 2024.
أبعاد القرار وتأثيره على المشهد الإقليمي
إن إدراج الغراوي على قائمة برنامج “المكافآت من أجل العدالة” لا يمثل مجرد إجراء عقابي فردي، بل هو رسالة سياسية وعسكرية واضحة من واشنطن بأنها لن تتسامح مع الهجمات التي تستهدف قواتها ومصالحها. يعكس هذا القرار استراتيجية أمريكية جديدة تركز على ملاحقة القادة الميدانيين لهذه الجماعات بشكل مباشر، بهدف تعطيل هيكلها القيادي وزعزعة قدرتها على التخطيط وتنفيذ الهجمات. كما يضع القرار الحكومة العراقية في موقف حرج، حيث إن “أنصار الله الأوفياء” تعمل ضمن الإطار الرسمي للحشد الشعبي، مما يثير تساؤلات حول سيادة الدولة وقدرتها على السيطرة على هذه الفصائل المسلحة التي تتصرف أحياناً خارج سلطة الدولة. على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى واشنطن إلى تقويض شبكة وكلاء طهران في المنطقة، والتي تعتبرها المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.


